نظمت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي، يوم الخميس 8 أكتوبر 2026، ورشة تكوينية تقاسمية خصصت لتعزيز أدوار خلايا اليقظة وتطوير التدبير الجهوي الرامي إلى الحد من الهدر المدرسي، وذلك بمشاركة مفتشي التوجيه التربوي ورؤساء الأقسام والمصالح بالأكاديمية والمديريات الإقليمية.
وأشرف على أشغال هذه الورشة مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي، بحضور المدير المساعد ورئيس قسم التخطيط والخريطة المدرسية، والمسؤولة عن برنامج إعداديات الريادة، إلى جانب نقطة ارتكاز مفتشي التوجيه، في إطار تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين وتطوير آليات الوقاية من الانقطاع عن الدراسة.
وشكل اللقاء مناسبة لتقييم وضعية الهدر المدرسي على مستوى الجهة، ودراسة المعطيات المرتبطة بالتلاميذ غير المسجلين والمنقطعين عن الدراسة، فضلاً عن الوقوف على أدوار خلايا اليقظة الجهوية والإقليمية والمحلية وسبل تحسين أدائها، من خلال اعتماد مقاربة ترتكز على التشخيص الدقيق والتدخل المبكر والتتبع المنتظم.
وفي هذا السياق، كشفت المعطيات المقدمة خلال الورشة أن جهة مراكش آسفي سجلت 5675 تلميذا غير مسجل، وفق الإحصائيات المحصورة إلى غاية 2 أكتوبر 2026. كما تمكنت الجهود المبذولة من إعادة 3485 تلميذاً إلى مقاعد الدراسة من مجموع 9160 حالة تم تحديدها، بنسبة استرجاع بلغت 38 في المائة، ما يبرز استمرار الحاجة إلى تكثيف التدخلات الرامية إلى استدراك الحالات التي لم تتمكن بعد من استئناف الدراسة.
وانصبت المناقشات، من جهة أخرى، على تفعيل مخطط عمل خلية اليقظة الجهوية وتنسيق تدخلاتها مع نظيراتها على المستويين الإقليمي والمحلي، مع التشديد على توحيد منهجيات العمل وتحسين جودة المعطيات المدرسية، واعتماد مؤشرات دقيقة لرصد الانقطاع والوقوف على وضعية التلاميذ المهددين بمغادرة المؤسسات التعليمية، فضلاً عن تحديد المناطق والمؤسسات التي تستدعي تدخلاً ذا أولوية.
وأسفرت أشغال الورشة عن التأكيد على ضرورة تعزيز التكامل بين مختلف خلايا اليقظة، وتكثيف مواكبة المديريات الإقليمية والمؤسسات التعليمية التي تحتاج إلى دعم إضافي، إلى جانب تطوير آليات الرصد المبكر وتحيين المعطيات بشكل مستمر، مع توظيف منظومتي «مسار» و«TBS» لتتبع المسار الدراسي للتلاميذ وتحديد مآلات الحالات المسجلة.
كما شدد المشاركون على أهمية إعداد خطط عمل دقيقة تتضمن الإجراءات المطلوب تنفيذها، والجهات المسؤولة عن إنجازها، والآجال الزمنية المحددة، مع إرساء آليات منتظمة لتقييم مستوى التقدم وقياس النتائج المحققة. وشملت التوصيات أيضاً تعبئة الشركاء المؤسساتيين والترابيين وتعزيز الدعم الاجتماعي والتربوي، فضلاً عن البحث عن حلول للإكراهات المرتبطة بالنقل والإيواء وإعادة التوجيه، بما يضمن مواكبة الحالات التي تتطلب تدخلاً خاصاً.
وعلى المستوى التدبيري، أكدت الورشة أهمية إرساء نظام جهوي منتظم لتتبع تطور مؤشرات الهدر المدرسي، مع إعطاء الأولوية للمديريات والمؤسسات التي تحتاج إلى مواكبة معززة، ورفع الإكراهات التي تتجاوز إمكانات التدخل المحلي والإقليمي إلى المستوى الجهوي، مع الحرص على تتبع تنفيذ القرارات المتخذة وتقاسم نتائجها مع مختلف المتدخلين.
وتندرج هذه المبادرة في إطار جهود الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي الرامية إلى ترسيخ حكامة تربوية قائمة على التنسيق والعمل التشاركي، وتعزيز دور خلايا اليقظة في الوقاية من الهدر المدرسي ومعالجة أسبابه، بما يدعم استمرارية التمدرس ويعزز تكافؤ الفرص ويصون حق التلميذات والتلاميذ في التعلم والتكوين.









