يشكل تراجع جودة خدمات قطاع النظافة بمدينة شيشاوة في الآونة الأخيرة مظهراً من مظاهر اختلال المرفق العام، ومساساً مباشراً بالحقوق الأساسية للساكنة بالمدينة. وتأتي المقارنة المستمرة التي تجريها الساكنة بين الأداء التدبيري الحالي والحقبة السابقة، لتؤكد وجود ارتداد بيئي وتنموي ملموس، يُترجم ميدانياً في تراكم النفايات المنزلية، وتأخر وتيرة جمعها، وتجميد عمليات كنس الشوارع والأزقة، ناهيك عن الإهمال التام للمتطلبات الصحية المتعلقة بغسل الحاويات وتعقيمها وتجديدها.
هذا الوضع لا يقف عند حدود التلوث البصري، بل يتجاوزه إلى تهديد السلامة الصحية للمواطنين، مما يضع نموذج التدبير المفوض المعتمد في المحك، ويسائل آليات الرقابة والحكامة الترابية المعمول بها.
من منظور قانوني وحقوقي، فإن هذا التردي يمثل خرقاً صريحاً للمقتضيات الدستورية، ولا سيما الفصل 31 من الدستور المغربي الذي يلزم الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية بتعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين من الحق في العيش في بيئة سليمة. كما يشكل هذا الوضع إخلالاً صريحاً بالقانون الإطار رقم 99.12 بمثابة الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، وبنود القانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها.
بناءً على ذلك، فإن عجز الشركة المفوض إليها تدبير القطاع عن الوفاء بالتزاماتها البيئية واللوجستيكية يُعدّ إخلالاً تعاقدياً جسيماً بكناش التحملات، وصورة من صور التقصير الاستثماري والتشغيلي الذي يستوجب ترتيب الآثار القانونية والقضائية اللازمة.
وفي نطاق تحديد المسؤوليات، فإن المسؤولية التعاقدية والتنفيذية المباشرة تقع على عاتق الشركة النائلة لصفقة التدبير المفوض، المطالبة بتوفير الأسطول والموارد البشرية والحاويات وفق المعايير المتفق عليها. غير أن هذه المسؤولية تلازمها مسؤولية رقابية وسياسية تقع على كاهل المجلس الجماعي لمدينة شيشاوة بصفته “السلطة المفوضة”، فالقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات يمنح المجالس المنتخبة صلاحيات واسعة في تدبير المرافق العمومية المحلية ومراقبتها.
وتأسيساً على ذلك، فإن تراخي المجلس في تفعيل آليات المراقبة الدورية، والتردد في تطبيق مقتضيات الفصول الزجرية المتعلقة بالجزاءات والذعائر المالية، أو التماطل في سلوك مسطرة إسقاط الحق وفسخ العقد نتيجة الإخلال الواضح بالالتزامات، يضع المجالس المنتخبة في مواجهة مباشرة مع التزاماتها القانونية أمام الساكنة وأمام سلطات الرقابة الإدارية.
إن معالجة هذه الأزمة البيئية والحقوقية بمدينة شيشاوة تقتضي الانتقال الفوري من المقاربة التبريرية إلى المقاربة القانونية الزجرية، عبر تفعيل لجان التفتيش والمراقبة وتوثيق الخروقات الميدانية بمحاضر رسمية. ويظل المجلس الجماعي مطالباً، بقوة القانون، بتوجيه إنذارات رسمية للشركة المعنية لتسوية وضعيتها داخل الآجال القانونية، وفي حال استمرار العجز التدبيري، يتوجب إطلاق مسطرة فسخ العقد لعلة الصالح العام وحماية للأمن الصحي والبيئي للمواطنين، تماشياً مع قواعد الحكامة الجيدة ربطاً للمسؤولية بالمحاسبة.





















































