تسليم السلط قبل تنصيب الحكومة يثير الجدل.. المهاجري يرد على العسري بالاستناد إلى القانون التنظيمي

كِشـ تيفي KechTV17 أكتوبر 2026
تسليم السلط قبل تنصيب الحكومة يثير الجدل.. المهاجري يرد على العسري بالاستناد إلى القانون التنظيمي

أثار الجدل حول مباشرة إجراءات تسليم السلط بين الوزراء السابقين وأعضاء الحكومة الجديدة، قبل حصول هذه الأخيرة على ثقة مجلس النواب، نقاشا سياسيا ودستوريا، عقب تصريح جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، الذي اعتبر أن هذه الخطوة تشكل خرقا للفصل 88 من الدستور المغربي.

وفي مقابل هذا الموقف، قدم البرلماني مولاي هشام المهاجري، عن حزب الأصالة والمعاصرة ورئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، قراءة قانونية مغايرة، استند فيها إلى مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة، معتبرا أن تقييم هذه المرحلة يقتضي استحضار النصوص المنظمة للفترة الفاصلة بين التعيين الملكي والتنصيب البرلماني.

يرتكز موقف جمال العسري على الفصل 88 من الدستور، الذي ينص على أن الحكومة تعتبر منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، عقب تقديم رئيس الحكومة البرنامج الحكومي أمام المجلس ومناقشته والتصويت عليه.

وبناء على ذلك، يرى العسري أن مباشرة إجراءات مرتبطة بتولي المسؤوليات الحكومية قبل استكمال مسطرة التنصيب تثير إشكالا دستوريا، خاصة فيما يتعلق باحترام اختصاصات المؤسسة التشريعية ومكانتها في منح الحكومة الثقة.

غير أن هذا التأويل يطرح، في المقابل، تساؤلات بشأن طبيعة الصلاحيات التي يمكن للحكومة المعينة ممارستها خلال المرحلة الانتقالية، قبل استكمال المسطرة الدستورية المرتبطة بتنصيبها.

في رده على هذا الطرح، استند المهاجري إلى المادة 38 من القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة، التي تنظم وضعية الحكومة المعينة قبل تنصيبها من طرف مجلس النواب، وتحدد مجموعة من المهام التي يمكنها مباشرتها خلال هذه المرحلة.

ومن بين هذه المهام إعداد البرنامج الحكومي، واتخاذ قرارات تفويض الاختصاص أو الإمضاء اللازمة لضمان استمرارية المرافق العمومية، فضلا عن ممارسة صلاحيات تصريف الأمور الجارية وفق المقتضيات القانونية ذات الصلة.

ويطرح هذا الاستناد سؤالا أساسيا حول مدى ارتباط الإجراءات الإدارية الضرورية لتسلم المسؤوليات والملفات الوزارية بالصلاحيات التي يسمح القانون بممارستها قبل التنصيب البرلماني.

يرتبط جوهر النقاش بضرورة التمييز بين التنصيب الدستوري للحكومة واكتسابها كامل الصلاحيات السياسية، وبين التدابير الانتقالية التي قد تفرضها متطلبات استمرارية عمل الإدارات والمؤسسات العمومية.

فحصول الحكومة على ثقة مجلس النواب يظل محطة دستورية أساسية في مسار تشكيلها، غير أن وجود مقتضيات تنظيمية خاصة بالمرحلة السابقة للتنصيب يثير الحاجة إلى تحديد نطاق الصلاحيات المسموح بها، وطبيعة الإجراءات التي تدخل ضمنها.

ومن هذا المنطلق، يطرح رد المهاجري إشكالا عمليا يتعلق بكيفية ضمان انتقال المسؤوليات داخل القطاعات الحكومية واستمرار المرافق العمومية في أداء مهامها، دون تجاوز الحدود القانونية للصلاحيات المخولة للحكومة قبل التنصيب.

لكن الحسم في مدى مطابقة إجراءات تسليم السلط للمقتضيات الدستورية والتنظيمية يقتضي التحقق من النصوص القانونية ذات الصلة، وتحديد ما إذا كانت هذه الإجراءات تندرج ضمن التدابير الانتقالية المسموح بها، أم تتجاوزها إلى ممارسة اختصاصات تظل مرتبطة بالتنصيب البرلماني.

وبذلك، يظل الجدل بين العسري والمهاجري مرتبطا بتفسير العلاقة بين الفصل 88 من الدستور والمقتضيات التنظيمية التي تؤطر عمل الحكومة قبل حصولها على ثقة مجلس النواب، في انتظار قراءة قانونية دقيقة تحدد الحدود الفاصلة بين ضمان استمرارية الدولة واحترام الاختصاصات الدستورية للمؤسسات.

عاجل