أثار قرار وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، القاضي بإنهاء عقود الشراكة مع عدد من الجمعيات المحلية المكلفة بتدبير أقسام التعليم الأولي، موجة من الاستياء في أوساط الفاعلين الجمعويين والمهتمين بالشأن التربوي، خاصة بجهة مراكش آسفي، وسط تساؤلات بشأن خلفيات هذا الإجراء ومدى انسجامه مع مبادئ الحكامة والجهوية المتقدمة.
وبحسب معطيات متداولة، اتجهت بعض المديريات الإقليمية، من بينها شيشاوة والصويرة وآسفي، إلى إنهاء شراكاتها مع جمعيات محلية راكمت تجربة ميدانية في تدبير التعليم الأولي، وتعويضها بجمعيات ذات طابع وطني، دون صدور توضيحات رسمية بشأن المعايير والأسس التي اعتمدت في هذا التغيير.
ويرى عدد من المهتمين بالشأن التربوي أن الجمعيات المحلية أثبتت، خلال السنوات الماضية، كفاءتها في تدبير أقسام التعليم الأولي، ولم يقتصر دورها على التسيير الإداري، بل ساهمت في تنفيذ مشاريع تربوية، وتنظيم دورات تكوينية، والمشاركة في حملات تحسيسية، ومواكبة المؤسسات التعليمية، فضلاً عن توفير فرص الشغل لأبناء المناطق التي تنشط بها، مستفيدة من معرفتها الدقيقة بخصوصيات المجال واحتياجاته.
وأضافت المصادر ذاتها أن العديد من هذه الجمعيات التزمت بدفاتر التحملات وحققت النتائج المطلوبة، ما يجعل قرار إقصائها يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة في ظل غياب أي تقييم معلن للأداء أو تبرير رسمي يوضح أسباب عدم تجديد الشراكات.
ويؤكد متتبعون أن أي إصلاح أو تغيير في تدبير هذا الورش الوطني ينبغي أن يستند إلى معايير موضوعية وشفافة، تقوم على تقييم الأداء وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيداً عن أي قرارات قد تُفهم على أنها إقصاء لفاعلين راكموا خبرة ميدانية وأسهموا في إنجاح مشروع تعميم التعليم الأولي.
كما يعتبر هؤلاء أن استمرار إشراك الجمعيات المحلية ينسجم مع توجهات الدولة في تعزيز الجهوية المتقدمة، وتثمين دور المجتمع المدني كشريك في تنفيذ السياسات العمومية، فضلاً عن الحفاظ على الخبرات المحلية وتعزيز التنمية المجالية.
وفي هذا السياق، دعت أصوات من داخل الجمعيات المعنية وزارة التربية الوطنية والمديريات الإقليمية إلى تقديم توضيحات رسمية بشأن أسباب إنهاء الشراكات، والكشف عن معايير اختيار الجمعيات الجديدة، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف المتدخلين، ويجعل مصلحة الطفل وجودة التعليم الأولي في صدارة الأولويات.
ويظل التعليم الأولي، باعتباره ورشاً وطنياً استراتيجياً، في حاجة إلى قرارات مبنية على الكفاءة والشفافية والإنصاف، بما يعزز ثقة مختلف الفاعلين ويضمن استمرارية الجهود الرامية إلى الارتقاء بجودة المنظومة التربوية.





















































