أكد المشاركون في أشغال المنتدى الجهوي للإبداع والتنمية، المنعقد بمدينة أكادير، أن مستقبل جهة سوس ماسة يمر عبر تبني نموذج تنموي جديد يضع الإنسان في صلب السياسات العمومية، ويجعل من الإبداع والثقافة والمعرفة ركائز أساسية لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة.
وأوضح المشاركون، من باحثين ومبدعين وفنانين وفاعلين مدنيين ومؤسساتيين، أن مفهوم التنمية لم يعد يقتصر على إنجاز البنيات التحتية والمشاريع الكبرى، بل أصبح يرتبط بمدى قدرة المجتمع على تنمية الإنسان، وتوسيع فضاءات المشاركة، وتعزيز الإبداع، وترسيخ قيم المواطنة.
وأشار المنتدى إلى أن جهة سوس ماسة تتوفر على مؤهلات طبيعية وثقافية وبشرية مهمة، تؤهلها لتكون نموذجا وطنيا في التنمية المبتكرة، من خلال تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، والحفاظ على الهوية الثقافية مع الانفتاح على مختلف التجارب التنموية.
وفي هذا الإطار، دعا المشاركون إلى إطلاق تعاقد مجتمعي جديد يجعل الإنسان غاية التنمية ووسيلتها، مع اعتماد الثقافة والإبداع والبحث العلمي كرافعات استراتيجية توازي في أهميتها الموارد الاقتصادية والطبيعية.
كما شدد المنتدى على أهمية إعادة الاعتبار للكفاءات المحلية، سواء داخل المغرب أو خارجه، وإشراكها في إعداد التصورات والسياسات العمومية، إلى جانب تعزيز دور الجامعة ومؤسسات البحث العلمي في مواكبة التحولات التي تعرفها الجهة.
وأكد المشاركون أن الثقافة والفنون والصناعات الإبداعية أصبحت اليوم قطاعا اقتصاديا قادرا على خلق الثروة وفرص الشغل وتعزيز الإشعاع الترابي، معتبرين أن الاستثمار في الرأسمال الثقافي والفكري يمثل استثمارا مباشرا في مستقبل الأجيال.
ودعا المنتدى كذلك إلى تعزيز العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين مختلف أقاليم جهة سوس ماسة، مع إطلاق مبادرات عملية لتمكين الشباب والنساء والأشخاص في وضعية إعاقة والجمعيات المدنية من المساهمة الفعلية في التنمية المحلية.
كما أوصى المشاركون بضرورة تثمين التراث الأمازيغي والحضاري للجهة، باعتباره رافعة للتنمية المستدامة وموردا للإبداع والابتكار، مع العمل على توثيق الذاكرة الجماعية وصيانتها.
ومن بين أبرز التوصيات التي خلص إليها المنتدى، اقتراح إحداث مرصد جهوي للكفاءات والإبداع، إلى جانب اعتماد مؤشر خاص بجهة سوس ماسة لقياس جودة الحياة والكرامة الإنسانية، بهدف جعل الإنسان المؤشر الأساسي لتقييم السياسات العمومية والمشاريع التنموية.
واختتم المنتدى أشغاله بالتأكيد على أن تحقيق التنمية مسؤولية جماعية تتقاسمها المؤسسات والمدرسة والجامعة والأسرة والمقاولة والمجتمع المدني، داعياً إلى ترسيخ الثقة بين مختلف الفاعلين، وإطلاق دينامية جديدة قائمة على الابتكار والتعاون والمسؤولية، بما يساهم في بناء جهة أكثر عدالة وإبداعاً وإنسانية.





















































