استأنف المغرب استيراد الديزل الروسي بعد قرار موسكو رفع الحظر المفروض على صادرات هذا الوقود، في تطور يعيد النقاش حول مصادر تزويد المملكة بالمحروقات إلى الواجهة، في وقت تشهد فيه الأسواق الدولية ضغوطا متواصلة وتعرف أسعار الديزل في أوروبا مستويات مرتفعة.
وبحسب معطيات أوردتها وكالة رويترز، نقلا عن بيانات شركة Kpler المتخصصة في تتبع حركة الشحن البحري، عادت الشحنات الروسية إلى السوق المغربية عقب قرار رفع القيود على التصدير، الذي دخل حيز التنفيذ في 9 أكتوبر الجاري.
وتفيد الأرقام الواردة في التقرير بأن المغرب استحوذ على حوالي 10 في المائة من شحنات الديزل الروسي منذ مطلع سنة 2026، مقابل 34 في المائة لتركيا و24 في المائة للبرازيل، اللتين تشكلان من بين أبرز الأسواق المستقبلة لهذا النوع من الوقود.
ويأتي هذا التطور في أعقاب اتفاق بين موسكو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تضمن تخفيفا مؤقتا لبعض العقوبات الأمريكية المرتبطة بإمدادات الوقود الروسي، في خطوة تروم زيادة الكميات المتاحة في الأسواق العالمية والمساعدة على احتواء ارتفاع الأسعار، خصوصا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المرتقبة في 3 نونبر المقبل.
وكانت السلطات الروسية قد لجأت إلى تقييد صادرات الديزل بهدف ضمان تلبية احتياجات السوق المحلية، بعدما تعرضت مصاف نفطية روسية لهجمات بطائرات مسيرة أوكرانية أثرت على الإمدادات. غير أن استئناف الصادرات لم يضع حدا لجميع القيود الدولية، إذ لا تزال العقوبات الأوروبية والبريطانية المفروضة على واردات الوقود الروسي سارية.
وعلى الرغم من عودة الإمدادات إلى عدد من الأسواق التقليدية، تشير بيانات Kpler إلى أن صادرات روسيا من الديزل بلغت نحو 345 ألف برميل يوميا منذ بداية العام الجاري، بانخفاض نسبته 41 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وفي هذا السياق، أوضحت ميشيل بروهارد، المسؤولة عن المخاطر الجيوسياسية في شركة Kpler، وفق ما نقلته رويترز، أن الأسواق التقليدية تظل الوجهة الأكثر ترجيحا لاستقبال الشحنات الروسية الجديدة، مع احتمال إعطاء الأولوية للمشترين القادرين على استيعاب كميات كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة، في ظل استمرار محدودية الإمدادات العالمية.
وفي المقابل، لم ينعكس الاتفاق الروسي الأمريكي بشكل ملحوظ على تداولات العقود الآجلة للديزل الأوروبي، التي حافظت، الثلاثاء، على علاوة سعرية تقارب 80 دولارا فوق سعر خام برنت، بعدما اقتربت هذه العلاوة من 95 دولارا مع نهاية شهر شتنبر الماضي.
وتطرح عودة المغرب إلى استيراد الديزل الروسي تساؤلات بشأن حجم الشحنات التي ستصل إلى المملكة خلال الأسابيع المقبلة، وكلفة اقتنائها، ومدى قدرتها على التأثير في فاتورة استيراد المحروقات.
كما يظل انعكاس هذه التطورات على الأسعار المعتمدة في السوق المغربية رهينا بمجموعة من العوامل، من بينها أسعار الشراء في الأسواق الدولية، وتكاليف النقل والتخزين، وهوامش التوزيع، فضلا عن تطورات العرض والطلب.
وبالتالي، فإن استئناف الواردات الروسية لا يعني بالضرورة تسجيل انخفاض مباشر في أسعار الديزل بالمغرب، إذ يبقى تحديد أثرها الفعلي مرتبطا بشروط التعاقد وحجم الإمدادات وتكلفتها النهائية.









