شيشاوة.. المركز المغربي لحقوق الإنسان يطالب بإصلاح أنظمة التقاعد وإنصاف الأرامل والأيتام والأبناء في وضعية إعاقة

كِشـ تيفي KechTV21 أكتوبر 2026
شيشاوة.. المركز المغربي لحقوق الإنسان يطالب بإصلاح أنظمة التقاعد وإنصاف الأرامل والأيتام والأبناء في وضعية إعاقة

طالب المركز المغربي لحقوق الإنسان، الفرع الإقليمي بشيشاوة، بمراجعة عدد من المقتضيات القانونية المنظمة لأنظمة التقاعد بالمغرب، بما يضمن إنصاف المتقاعدين وذوي حقوقهم، ويعزز الحماية الاجتماعية للأسر التي تواجه صعوبات مالية بعد وفاة المعيل أو بسبب الإعاقة أو تغير الوضعية العائلية.

وفي مراسلة وجهها إلى مولاي هشام المهاجري، النائب البرلماني عن دائرة شيشاوة ورئيس لجنة المالية بمجلس النواب، دعا المركز إلى إدراج الاختلالات المرتبطة بمعاشات التقاعد والتعويضات العائلية ضمن النقاش البرلماني والتشريعي، مؤكدا أن إصلاح هذه الأنظمة ينبغي ألا يقتصر على ضمان التوازنات المالية للصناديق، بل يجب أن يشمل أيضا تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة في الاستفادة من الحقوق.

وأوضح المركز أن بعض المقتضيات المنظمة للمعاشات المدنية، بموجب القانون رقم 011.71، تطرح تساؤلات بشأن شروط استفادة الزوج الأرمل وذوي حقوق الموظفة المتوفاة، خاصة في الحالات التي تضم أطفالا قاصرين أو أفرادا في وضعية إعاقة، حيث قد يؤدي تراجع الموارد المالية للأسرة إلى تفاقم الأعباء المرتبطة بالسكن والتغذية والدراسة والعلاج.

وفي هذا السياق، دعا إلى مراجعة الشروط القانونية المتعلقة بمعاش الزوج الأرمل، بما يضمن المساواة في الاستفادة بين الأرمل والأرملة، وبين أبناء الموظف المتوفى وأبناء الموظفة المتوفاة، مع دراسة إمكانية صرف المعاش ابتداء من تاريخ الوفاة، أو إقرار آليات انتقالية تضمن الحد الأدنى من الدخل للأسر المتضررة.

كما شدد المركز على ضرورة مراجعة شروط استفادة ذوي الحقوق من معاش المتوفى، مع مراعاة عدد الأبناء المعالين ووضعياتهم الاجتماعية والصحية والتعليمية، إلى جانب دراسة إمكانية إقرار حد أدنى للحماية الاجتماعية لفائدة الأسر التي تفقد معيلها.

ودعا، في المقابل، إلى تعزيز الشفافية في تدبير هذه الملفات، من خلال نشر معطيات رسمية بشأن عدد الحالات المتضررة وطبيعة القرارات الصادرة بشأنها، فضلا عن مآل التظلمات المقدمة بخصوص معاشات الأرامل والأيتام.

ومن بين الملفات التي أثارها المركز، وضعية المتقاعدين الذين يرزقون بأبناء بعد إحالتهم على التقاعد، معتبرا أن المسؤوليات الأسرية لا تنتهي بمجرد مغادرة الوظيفة، بل تستمر معها التزامات الإنفاق على التغذية والسكن والتمدرس والعلاج.

وطالب، تبعا لذلك، بإجراء مراجعة للمقتضيات القانونية والتنظيمية المتعلقة بالتعويضات العائلية، وتوضيح الحالات التي لا يستفيد فيها المتقاعدون من التعويضات عن الأبناء المولودين بعد التقاعد، مع دراسة إمكانية إقرار شروط منصفة تراعي سن الأبناء ووضعيتهم الدراسية والاجتماعية، وتمنع ازدواجية الاستفادة عن الطفل نفسه.

وفي ما يتعلق بالأسر التي تعيل أبناء في وضعية إعاقة، نبه المركز إلى الأعباء المالية والاجتماعية الإضافية التي تتحملها، في ظل ما قد تتطلبه هذه الحالات من علاج وترويض وأجهزة مساعدة ورعاية مستمرة.

واعتبر أن تحديد استمرار الاستحقاقات الاجتماعية ينبغي ألا يعتمد على السن وحده، متى ثبت أن الإعاقة تحول دون الاستقلال الاقتصادي، داعيا إلى إقرار نظام خاص يضمن استمرار التعويضات العائلية أو توفير دعم اجتماعي بديل، وفق معايير طبية واجتماعية واضحة، مع تفادي انقطاع الحماية بسبب الإجراءات الإدارية أو الآجال غير الملائمة.

ولم تقتصر مطالب المركز على الحالات الفردية، بل امتدت إلى الدعوة لإجراء دراسة مقارنة وشاملة لمختلف أنظمة التقاعد المعمول بها في المغرب، بهدف تحديد أوجه الاختلاف في شروط الاستحقاق وقيمة المعاشات والتعويضات العائلية وحقوق الأرامل والأيتام والأبناء في وضعية إعاقة.

ويرى المركز أن تعدد الأنظمة واختلاف المقتضيات المنظمة لها قد يؤديان إلى تفاوت في مستوى الحماية الاجتماعية بين فئات توجد في أوضاع مهنية وأسرية متقاربة، ما يستدعي العمل على إرساء حد أدنى مشترك من الحقوق، مع مراعاة خصوصية كل نظام وتوازناته المالية.

وعلى المستوى المؤسساتي، التمس المركز من النائب البرلماني مولاي هشام المهاجري اتخاذ مبادرات داخل مجلس النواب، تشمل توجيه أسئلة كتابية أو شفوية إلى الحكومة بشأن الإشكالات المرتبطة بمعاشات الأرامل والأيتام، والمطالبة بمراجعة القانون رقم 011.71، فضلا عن إثارة ملف التعويضات العائلية للمتقاعدين والأبناء في وضعية إعاقة.

كما دعا إلى إعداد دراسة مالية واكتوارية واجتماعية تحدد الكلفة التقديرية للإصلاحات المقترحة ومصادر تمويلها، مع بحث إمكانية تنزيلها تدريجيا دون الإخلال باستدامة الصناديق، إلى جانب إحداث آلية مؤسساتية لتلقي تظلمات المتقاعدين وذوي حقوقهم، وإصدار تقرير سنوي بشأن الشكايات المعالجة والإشكالات القانونية والإدارية التي تستدعي التدخل.

وأكد المركز المغربي لحقوق الإنسان، الفرع الإقليمي بشيشاوة، أن مطالبه لا تستهدف تجاهل التوازنات المالية لأنظمة التقاعد، وإنما تروم تحقيق التوفيق بين استدامة الصناديق وضمان حقوق المنخرطين وأسرهم، حتى لا تتحمل الفئات الهشة وحدها تبعات الوفاة أو الإعاقة أو تغير الوضعية العائلية.

وختم المركز مراسلته بالتأكيد على استعداده للمساهمة في النقاشات واللقاءات التشاورية المرتبطة بإصلاح أنظمة التقاعد، داعيا إلى جعل هذا الورش مناسبة لمعالجة الاختلالات القائمة وتعزيز مبادئ المساواة والكرامة والعدالة الاجتماعية.

عاجل