الوكالة الحضرية بمراكش خارج السرب الدستوري: بلوكاج وتفصيل للملاحظات التعجيزية على الهوى وتساؤلات حول علم السيد وزير الداخلية

الوكالة الحضرية بمراكش خارج السرب الدستوري: بلوكاج وتفصيل للملاحظات التعجيزية على الهوى وتساؤلات حول علم السيد وزير الداخلية
أيوب زهير7 نوفمبر 2026

في الوقت الذي تقطع فيه المملكة المغربية أشواطاً كبرى وغير مسبوقة نحو تحديث الإدارة وتكريس دولة الحق والقانون، وفي ظل التوجيهات الملكية السامية الحازمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، والتي تضع التبسيط الرقمي والإداري للمساطر في خدمة المواطن وتلبية حاجياته كأولوية قصوى — خاصة في الأقاليم التي عانت من تداعيات نكبة زلزال الحوز — تصر الوكالة الحضرية بمراكش على التغريد خارج هذا السرب الوطني، ضاربة عرض الحائط بروح القوانين والتوجهات الاستراتيجية للدولة.

لقد تفاجأ العديد من المرتفقين والمهنيين بإقليم الحوز بملاحظات تعجيزية غريبة عبر منصة رخص، تُطالبهم بإعادة صياغة عقود ملكيتهم وتطبيق مقتضيات المادة 4 من مدونة الحقوق العينية بأثر رجعي على عقود صحيحة ومستوفية للشروط القانونية وقت إبرامها. هذا السلوك الإداري يطرح سؤالاً قانونياً وحقوقياً حارقاً: كيف يعقل لإدارة عمومية، يُفترض فيها أن تكون نموذجاً في الامتثال للمشروعية، أن تشرّع وتفصّل الشروط وفق هوى اللجان التقنية وبدون التوفر على أي مذكرات وزارية أو دوريات توجيهية صريحة تزكي هذا الشطط؟


إن تطبيق التعديل الأخير للمادة 4 بموجب القانون رقم 041.25 بأثر رجعي يعد خرقاً صارخاً للفصل السادس من الدستور المغربي، الذي ينص صراحة على أن: “القانون ليس له أثر رجعي”. إن إبطال الآثار القانونية لعقود معاوضة أبرمت بشكل سليم في ظل القانون السابق (رقم 41.24) هو طعن مباشر في مبدأ “استقرار المعاملات التعاقدية” ومس بالأمن القانوني للمواطن والمستثمر على حد سواء.

من الناحية القانونية الصرفة، يتساءل الخبراء ورجال القانون بذهول: منذ متى كانت دراسة الوضعية القانونية للعقار وإسقاط صحة العقود من اختصاص الوكالة الحضرية؟
إن المقتضيات التشريعية الواضحة، ولا سيما مقتضيات القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، تحصر مهام واختصاصات الوكالة الحضرية في التحقق من المطابقة المعمارية والضوابط التقنية والهندسية للمشاريع (كالارتدادات، العلو، ومعامل استغلال الأرض)، بينما تبقى مسألة البت في أهلية العقار وصحة الحجج والوثائق من الاختصاص الحصري للمجالس الجماعية والسلطات المحلية لتدبير الملك العام والخاص، وليس للجان التقنية التابعة للوكالة الحضرية أي صفة قانونية لتنصيب نفسها محاكم عقارية تُبطل وتُصحح العقود والاتفاقيات.

كيف يفسر السيد مدير الوكالة الحضرية بمراكش هذا التناقض الصارخ؟ وكيف يتأتى لمؤسسة مركزية كان الأجدر بها أن تكون السباقة لابتكار حلول مرنة، وتنزيل مضامين القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، أن تتحول هي نفسها إلى حجر عثرة وعامل “بلوكاج” يعطل عجلة التنمية المعمارية والاجتماعية؟


المؤشرات المتوفرة من واقع الحال والشكاوى المتعددة للمواطنين تشير بأصابع الاتهام بصفة غير مباشرة إلى أسلوب التدبير الإداري للسيد المدير الذي يفتقد لرؤية واضحة، وإلى قرارات وتوجهات تفتقر للحس بالمسؤولية الوطنية في هذا التوقيت الحرج بالذات. فمنطقة الحوز المثقلة بجراح النكبة لا تحتاج إلى مساطر تعجيزية مفتعلة وإقصاء للساكنة القروية، بل تحتاج إلى مسؤولي إدارة ترابية يمتلكون الشجاعة الإدارية لتيسير عيش المواطنين البساط وتثبيتهم في أرضهم تماشياً مع الإرادة الملكية السامية.

إن هذا البلوكاج الممنهج والتراجع غير المفهوم عن قرارات سابقة حظيت بالموافقة (Favorable)، ثم جرى الانقلاب عليها بملاحظات تعجيزية، يسائل اليوم وبشكل مباشر السيد وزير الداخلية: هل سيسمح السيد وزير الداخلية، الحريص دوماً على تطبيق القانون وحماية السلم الاجتماعي، بأن تضع الوكالة الحضرية بمراكش حداً لحقوق الساكنة القروية بناء على تأويلات قانونية خاطئة وخارجة تماما عن الاختصاص؟
إن استمرار هذا الوضع دون تدخل حازم من المصالح المركزية لوزارة الداخلية لمحاسبة المتورطين في هندسة هذا “البلوكاج” وتحديد المسؤوليات بدقة، من شأنه أن يوسع الهوة ويهدم جسور الثقة بين المرتفق والإدارة الإقليمية، وهو الأمر الذي حذر منه جلالة الملك في مناسبات عديدة. فالإدارة وجدت لخدمة المواطن، وليس لابتكار العوائق التشريعية والتنصل من توجهات الدولة العليا.

رابط مختصر
عــــاجــل