أعرب المركز المغربي لحقوق الإنسان، الفرع الإقليمي بشيشاوة، عن قلقه إزاء مستجدات قضية البروفيسور رشيد شرقاب، عقب إيداعه السجن لتنفيذ عقوبة حبسية مدتها سنة واحدة نافذة، وفق المعطيات الواردة في بيان للمركز، معتبراً أن القضية تثير تساؤلات بشأن حرية التعبير وحماية التبليغ عن الاختلالات داخل المؤسسات العمومية.
وأوضح المركز، في بيان صادر بتاريخ 27 أكتوبر 2026، أن القضية أعادت إلى الواجهة النقاش حول حدود النقد المهني المسؤول، في سياق الجدل المرتبط بتدبير المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، مشدداً على ضرورة التمييز بين حماية الحقوق الشخصية وضمان الحق في التعبير عن الرأي وكشف الاختلالات التي قد تمس المصلحة العامة.
واستحضر المركز، في هذا السياق، قضية الدكتور المهدي الشافعي، طبيب الأطفال الذي برز اسمه في نقاشات مهنية وقضائية سنة 2018، إلى جانب قضايا صحفيين مستقلين ومدافعين عن حقوق الإنسان واجهوا متابعات على خلفية تعبيرهم عن آرائهم ومواقفهم.
وحذر المصدر ذاته من التداعيات المحتملة لما وصفه بالتضييق على النقد المهني والحقوقي، معتبراً أن مثل هذه القضايا قد تكرس مناخاً من الخوف والصمت داخل المؤسسات، وتحد من استعداد الكفاءات المهنية للإبلاغ عن التجاوزات والمساهمة في تعزيز الشفافية والمساءلة.
وفي مقابل تأكيده على احترام استقلال القضاء وقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة، شدد المركز على أن إثارة الاختلالات لا تعفي من احترام القانون، كما أن حماية الحقوق الشخصية لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لتقييد النقد المشروع أو الحد من التبليغ المسؤول.
وطالب المركز بالكشف عن مآل الشكايات المتعلقة بالاختلالات المبلغ عنها داخل المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، وإخضاعها لتحقيق جدي ومستقل، مع ترتيب الآثار القانونية اللازمة بناء على نتائجه.
كما دعا إلى تعزيز الضمانات القانونية والمؤسساتية لحماية المبلغين عن الاختلالات، وضمان التناسب بين الأفعال الثابتة قانوناً والعقوبات المقررة، فضلاً عن تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بعيداً عن أي انتقائية أو تمييز.
وختم المركز بيانه بالتأكيد على أن بناء دولة الحق والقانون يقتضي حماية الحريات الأساسية، وترسيخ ثقافة الشفافية والنزاهة داخل المؤسسات العمومية، وضمان ألا يتحول التبليغ عن الاختلالات التي تمس المصلحة العامة إلى مصدر للخوف أو سبب للإحجام عن أداء الواجب المهني والأخلاقي.









