ساحة جامع الفنا تغسل بالماء.. من يحاسب على هدر الموارد المائية؟

ساحة جامع الفنا تغسل بالماء.. من يحاسب على هدر الموارد المائية؟
مـحـمـد مـنـبـيا20 أغسطس 202615 مشاهدة

تثير عملية غسل وسقي ساحة جامع الفنا بمراكش، بشكل متكرر وعلى مدى أسابيع، علامات استفهام جدية حول طبيعة الأشغال الجارية وحجم المياه المستعملة ومصدرها، خصوصا في ظل الظرفية المائية التي تعيشها المملكة والدعوات المتواصلة إلى ترشيد الاستهلاك والحد من هدر هذه المادة الحيوية.

المشهد يطرح أسئلة في الصميم عن كمية المياه التي تم استهلاكها خلال عمليات التنظيف والسقي المتواصلة؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الاستهلاك، خصوصا إذا كانت المياه المستعملة صالحة للشرب؟

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن عمليات التنظيف والأشغال بالساحة مستمرة منذ نحو شهرين، دون أن تظهر، إلى حدود الآن، نتائج واضحة تبرر طول مدة الأشغال وكميات المياه التي يتم استعمالها بشكل متكرر.

ولا يتعلق الأمر هنا بعملية تنظيف عابرة، وإنما باستعمال متكرر للمياه على مساحة واسعة، وهو ما يستدعي توضيحات دقيقة حول طبيعة الأشغال والاختيارات التقنية المعتمدة، ومدى احترامها لمقتضيات ترشيد الموارد المائية.

ومن جهة اخرى، فمن الضروري معرفة مصدر المياه، هل يتعلق الأمر بمياه صالحة للشرب، أم بمياه معالجة أو مخصصة للسقي؟ وإذا كانت مياه الشرب هي المستعملة، فمن رخص بذلك؟ ومن يتولى مراقبة حجم الاستهلاك وتحديد الجهة التي تتحمل تكلفته؟

كما تطرح المعطيات المتداولة اسم مؤسسة العمران باعتبارها الجهة المرتبطة بالأشغال، وهو ما يجعل توضيح المسؤوليات أمرا ضروريا. فالمطلوب ليس توجيه اتهامات مسبقة، وإنما تقديم معطيات دقيقة للرأي العام حول طبيعة المشروع، ومصدر المياه، والكميات المستعملة، والجهة التي تؤدي تكلفتها، والمدة الزمنية المحددة لإنجاز الأشغال.

ومن هذا المنطلق، فإن فتح تحقيق إداري وتقني في الموضوع سيكون كفيلا بإزالة اللبس والإجابة عن الأسئلة المطروحة، خاصة إذا كانت هناك إمكانية لاستعمال بدائل مائية أقل كلفة وأكثر انسجاما مع سياسة ترشيد الموارد.

فجامع الفنا ليست مجرد ورش عادي، بل فضاء رمزي مصنف ضمن التراث الثقافي غير المادي للإنسانية وواجهة أساسية لمدينة مراكش أمام الزوار المغاربة والأجانب.

وفي ظل الإجهاد المائي الذي تعرفه البلاد، لم يعد السؤال فقط: لماذا يتم غسل جامع الفنا؟ بل أصبح أكثر إلحاحا: بأي مياه يتم ذلك؟ وكمية المياه المستعملة؟ ومن يؤدي تكلفتها؟ وهل تتوافق هذه العملية مع مبادئ ترشيد الموارد المائية؟

أسئلة تنتظر أجوبة واضحة وشفافة من الجهات المعنية، بعيدا عن أي أحكام مسبقة، وبما يضمن حق الرأي العام في معرفة كيفية تدبير مورد أصبح كل لتر منه ذا قيمة.

رابط مختصر

محمد منبيا حاصل على الإجازة في الصحافة المهنية تخصص السمعي البصري الصحافة الرياضية الصحافة الاستقصائية مواكبة جميع التظاهرات و الانشطة

عاجل