مخططات ورخص ومعطيات تقنية دقيقة.. والكرة الآن في ملعب الجهات المختصة لكشف الحقيقة
تعود منطقة أملكيس بمراكش إلى واجهة النقاش حول احترام ضوابط التعمير، وهذه المرة من بوابة إحدى الفيلات المتواجدة بمركب Golf Amelkis II– ، بعدما برزت معطيات تقنية ووثائق تستدعي طرح أسئلة جدية حول مدى مطابقة الأشغال المنجزة على أرض الواقع لما تمت المصادقة عليه في الرخص والتصاميم المعمارية.
الوثائق المتوفرة تشير إلى أن الفيلا موضوع مشروع تعديل بموجب ترخيص بتاريخ 6 مارس 2025، مع مخطط تعديلي مرخص في يناير 2026 بعد محضر معاينة.
وهنا تبدأ القصة الحقيقية…
فالمخططات لا تتعلق ببناء بسيط، بل بمشروع يضم قبوا بعلو داخلي يصل إلى 3.30 أمتار، ومستوى يبلغ -3.70 متر، إلى جانب فضاءات مخصصة للـGym والـHammam والـSpa، وغرف تقنية ومخازن، فضلا عن مصعد ومسبح وتراسات وبرغولات.
كل هذه التفاصيل ليست مجرد أرقام على الورق، بل عناصر يمكن، من الناحية التقنية، مقارنتها بما هو قائم فعليا فوق الأرض.
والأكثر إثارة للأسئلة أن الوثيقة تتحدث عن وعاء عقاري تبلغ مساحته 2001 متر مربع، مع مساحة قصوى مسموح بها تبلغ 400.20 متر مربع للطابق الأرضي و600.30 متر مربع لمساحة الطوابق، بينما تورد خانة المشروع مساحة 405.50 متر مربع للطابق الأرضي و608.35 متر مربع لمساحة الطوابق.
هل يتعلق الأمر بمعطيات تقنية مرتبطة بطبيعة التعديل والرخصة؟ أم أن هناك فارقا يستوجب تفسيرا تقنيا وإداريا دقيقاً؟
فلا يمكن، بناء على هذه المعطيات وحدها، الجزم بوجود مخالفة تعميرية. لكن في المقابل، لا يمكن أيضاً تجاهلها أو التعامل معها كأرقام عابرة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمشروع سكني بهذا الحجم وبهذه التجهيزات.
السؤال الأكثر إلحاحاً هو: هل ما تم إنجازه فعليا يطابق بشكل كامل المخططات والتصاميم والرخص المصادق عليها؟
هل احترمت الأشغال المساحات المرخصة؟
هل تم احترام الارتفاعات ومستويات البناء؟
هل جاءت التراسات والبرغولات والمسبح وباقي التجهيزات وفق ما هو منصوص عليه في الوثائق؟
وهل القبو والفضاءات السفلية المنجزة مطابقة تماماً لما تمت المصادقة عليه؟
ثم هناك سؤال آخر لا يقل أهمية: ماذا تقول محاضر المعاينة؟
فالوثيقة نفسها تشير إلى التزام المهندس المعماري بمراقبة الأشغال وتحمل المسؤولية إلى غاية الحصول على رخصة السكن، وهو ما يجعل مسألة المطابقة التقنية بين المشروع المرخص والمنجز فعلياً أمراً قابلاً للتحقق والمعاينة، وليس مجرد مادة للتكهنات.
ومن هنا، فإن المطلوب ليس إطلاق الاتهامات، ولا إصدار أحكام مسبقة، وإنما فتح تحقيق تقني وإداري واضح، تقوم خلاله الجهات المختصة بمقارنة المخططات المرخصة مع الواقع الميداني، وبيان ما إذا كانت الأشغال مطابقة أم أن هناك تجاوزات تستوجب الإجراءات القانونية.
فإذا ثبتت المطابقة، فإن ذلك ينهي الجدل بشكل واضح.
أما إذا كشفت المعاينة وجود أشغال غير مرخصة أو غير مطابقة، فإن السؤال حينها لن يكون فقط: من خالف؟ بل أيضاً: كيف استمرت الأشغال؟ ومن عاينها؟ وماذا تضمنت محاضر المعاينة؟ وهل اتُّخذت الإجراءات القانونية في حينها؟
أملكيس ليست منطقة فوق القانون، والرخصة المعمارية ليست شيكا على بياض. والقانون يجب أن يكون واحدا على الجميع، دون اعتبار لقيمة العقار أو صاحبه أو موقعه الاجتماعي. فمن احترم الرخصة لا يخشى المراقبة، ومن ثبتت مخالفته فعليه تحمل مسؤوليته.
وفي انتظار توضيحات رسمية ومعاينة ميدانية تحسم الجدل، تبقى فيلا Golf Amelkis II – محاطة بعلامات استفهام مشروعة، لن تبددها سوى إجابة واحدة واضحة:
هل ما بُني على الأرض هو نفسه ما رُخّص على الورق؟
هذا هو السؤال الذي ينتظر جوابا… والجواب، هذه المرة، يجب أن يكون بالوثائق والمعاينة، لا بالصمت.









