تثير ممارسات منسوبة إلى بعض المقاهي بمدينة شيشاوة مخاوف متزايدة لدى الساكنة، في ظل شكاوى ومؤشرات تتعلق باستهلاك المخدرات والاشتباه في ترويج الممنوعات، فضلا عن سلوكيات قد تمس بالأمن العام والسكينة داخل الأحياء السكنية. وهي وضعية تطرح تساؤلات حول مدى نجاعة المراقبة والتدابير المتخذة لمنع تحول بعض الفضاءات التجارية إلى نقاط للتوتر والعنف.
وتعززت هذه المخاوف عقب شجار عنيف اندلع ليلة أمس داخل أحد المقاهي بحي المسيرة، بين أشخاص يشتبه في تورطهم في أعمال عنف، قبل أن يتطور الخلاف إلى استعمال الأسلحة البيضاء. وأسفر الحادث، وفق المعطيات المتوفرة، عن إصابة أحد المتشاجرين بجرح خطير على مستوى الوجه، استدعى نقله إلى المستشفى الإقليمي بشيشاوة، حيث خضع لعملية رتق استلزمت 19 غرزة طبية.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة إشكالية السلامة داخل بعض الفضاءات التي يرتادها المواطنون، خاصة عندما تمتد تداعيات السلوكيات العنيفة إلى محيطها السكني، بما يثير القلق في صفوف الأسر ويؤثر على شعور السكان بالأمان، خصوصا خلال الفترات الليلية.
ولا تقتصر الإشكالية على واقعة الشجار وحدها، إذ إن ما يثار من مخاوف بشأن بعض المقاهي يستدعي التحقق من مدى احترامها للقوانين المنظمة للأنشطة التجارية، والتصدي لأي ممارسات غير قانونية قد تثبت بشأنها، سواء تعلق الأمر باستهلاك المخدرات أو ترويجها أو غير ذلك من الأفعال التي يعاقب عليها القانون.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية تدخل السلطات المحلية والمصالح الأمنية، كل وفق اختصاصاته، من خلال تكثيف المراقبة الميدانية وتعزيز الدوريات الأمنية، لا سيما خلال ساعات الليل، مع فتح الأبحاث اللازمة بشأن الوقائع المسجلة والتعامل الجدي مع شكاوى المواطنين، بما يضمن الوقاية من الاعتداءات قبل وقوعها، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد تسجيل إصابات أو أضرار.
وفي المقابل، فإن معالجة هذه الإشكالية لا ينبغي أن تتحول إلى استهداف للمقاهي أو لأصحاب الأنشطة التجارية الملتزمين بالقانون، وإنما يتعين أن تستهدف الممارسات المخالفة تحديدا، بناء على معطيات دقيقة وإجراءات قانونية واضحة، بما يضمن التوازن بين حرية ممارسة النشاط التجاري وحق المواطنين في الأمن والسكينة.
كما أن حماية النظام العام تقتضي تنسيقا بين مختلف الجهات المعنية بمراقبة الأنشطة التجارية وإنفاذ القانون، إلى جانب تشجيع التبليغ المسؤول عن الممارسات المشبوهة، مع ضمان التعامل مع كل شكاية وفق ما تقتضيه المساطر القانونية.
إن حادث حي المسيرة يشكل مناسبة لإعادة تقييم التدابير الوقائية المعتمدة ببعض أحياء شيشاوة، والتحقق من مدى احترام الفضاءات التجارية للقوانين الجاري بها العمل، تفاديا لتكرار حوادث مماثلة قد تكون عواقبها أكثر خطورة.
وتبقى ساكنة شيشاوة في انتظار إجراءات ملموسة تعزز حضور المصالح المختصة وتكرس احترام القانون، حتى لا تتحول المخاوف المرتبطة ببعض الفضاءات إلى مصدر دائم للقلق داخل الأحياء السكنية.









