صيف شيشاوة يتحول إلى جحيم ليلي.. حين تصبح شوارع المدينة حلبة للفوضى

صيف شيشاوة يتحول إلى جحيم ليلي.. حين تصبح شوارع المدينة حلبة للفوضى
Kech TV9 أغسطس 2026 مشاهدة

لم يعد صيف مدينة شيشاوة مرتبطاً فقط بارتفاع درجات الحرارة، بل أصبح بالنسبة إلى عدد من سكان المدينة مرادفا لارتفاع منسوب الضجيج والفوضى ليلا، في مشهد بات يتكرر بشكل شبه يومي، ويحوّل شوارع وأحياء المدينة إلى فضاءات مفتوحة للسياقة الاستعراضية وسباقات الدراجات النارية والسيارات، وسط هدير المحركات وصراخ المتشاجرين وعويل بعض الجانحين، في انتهاك واضح لحق السكان في الراحة والسكينة. هل المسؤولون لا يسمعون ما يسمعه السكان كل ليلة، أم أنهم لا يعيشون معهم في المدينة نفسها؟


فمع حلول الليل، وبدل أن تهدأ الشوارع وتستعيد المدينة سكينتها، تبدأ فصول أخرى من المشهد، دراجات نارية تجوب الشوارع بسرعات مقلقة، ومناورات واستعراضات لا تراعي سلامة مستعملي الطريق، ومحركات ترفع أصواتها إلى مستويات مزعجة، فيما تتحول بعض النقط إلى أماكن للتجمع والصراخ والمشاحنات، في ظل شعور متزايد لدى المواطنين بأن الفضاء العمومي أصبح خارج السيطرة خلال ساعات الليل.


الأمر لم يعد مجرد إزعاج عابر يمكن للسكان تحمله، وإنما أصبح، بحسب شكاوى متواترة من المواطنين، مشكلا يمس جودة الحياة والأمن والسكينة العامة. فالعائلات التي تقضي يومها في العمل، والأطفال وكبار السن والمرضى، يجدون أنفسهم أمام ليال متقطعة بسبب أصوات المحركات والصراخ والعراك، بينما يفترض أن يكون الليل فترة طبيعية للراحة والاستقرار.


وإذا كان من حق الشباب أن يستمتعوا بعطلتهم الصيفية وأن يستعملوا الفضاءات العمومية، فإن هذا الحق لا يمكن أن يتحول إلى حق في إزعاج الآخرين أو تعريض حياتهم وحياة مستعملي الطريق للخطر. فالشارع العمومي ملك للجميع، واحترامه يقتضي احترام القانون وحقوق الآخرين.


الأكثر إثارة للقلق هو أن استمرار هذه المظاهر ليلا قد يعطي الانطباع بأن بعض الشوارع أصبحت فضاءات مفتوحة أمام كل أشكال السلوك المتهور، وهو أمر من شأنه أن يضعف الإحساس بالأمن لدى المواطنين، خصوصا عندما تتكرر المشاهد نفسها دون تدخل حازم وفعّال يضع حدا لها.


المطلوب اليوم ليس حملات ظرفية أو تدخلات مناسباتية، وإنما حضور أمني ميداني منتظم وفعّال، خصوصا خلال الساعات التي تعرف ذروة هذه الظواهر. كما أن الأمر يستدعي تحريك مختلف الفرق الأمنية المختصة، كل في مجال اختصاصه، للقيام بواجبها في حماية النظام العام، ومراقبة السياقة المتهورة والاستعراضية، والتعامل مع مظاهر العنف والشغب وإزعاج السكان، مع احترام القانون والضوابط المعمول بها.


ولا يتعلق الأمر هنا بالمطالبة بتشديد غير مبرر أو بالتضييق على المواطنين، وإنما بمطلب بسيط ومشروع: أن يشعر المواطن بأن الشارع العمومي فضاء آمن ومنظم، وأن القانون يسري على الجميع.


لقد نفذ صبر كثير من سكان شيشاوة. فبعد يوم طويل من العمل والحرارة، لا يريد المواطن أكثر من أن يعود إلى منزله وينعم ببضع ساعات من الهدوء. لكن حين يتحول الليل إلى موعد يومي مع هدير المحركات والصراخ والعراك والسياقة المتهورة، فإن المسألة تتجاوز حدود الإزعاج لتصبح قضية تتعلق بالسكينة العامة وبحق السكان في العيش بأمان وطمأنينة.


شيشاوة مدينة تحتاج إلى أن تستعيد هدوءها، خصوصاً في فصل الصيف الذي يفترض أن يكون مناسبة للحركة والنشاط والاستجمام، لا موسماً لتحويل شوارعها إلى حلبات للسباق والاستعراض.


الرسالة إلى المسؤولين واضحة: المواطنون يسمعون، ويرون، ويعانون، والمطلوب أن تكون هناك أيضاً آذان تسمع، وعيون ترى، ومسؤولية تتحرك.


فالشارع العمومي ليس ملكاً لمن يرفع صوت محركه أكثر، ولا لمن يقود بسرعة أكبر، ولا لمن يفرض سلوكه على الآخرين.
الشارع ملك للجميع، وحمايته وتنظيمه مسؤولية مشتركة، في مقدمتها السلطات المختصة.

رابط مختصر
عاجل