فتحت الفاعلة الجمعوية يسرا العرجوني باباً مثيراً للجدل حول ما وصفته بممارسات مقلقة قد تكون تسللت إلى بعض جوانب العمل الجمعوي المرتبط بالمرضى والأسر المعوزة، محذرة من استغلال الحاجة إلى العلاج وتحويل معاناة الفئات الهشة إلى وسيلة لتحقيق مكاسب مالية.
العرجوني وجهت نداءً إلى الفاعلين والفاعلات في الحقل الجمعوي بمراكش، دعت من خلاله إلى اليقظة والتصدي لما اعتبرته سلوكات تتنافى مع المبادئ الإنسانية والأخلاقية التي يفترض أن يقوم عليها العمل التطوعي، وذلك على خلفية شكايات ومعطيات قالت إنها توصلت بها خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب ما أوردته العرجوني، فإن الأمر يتعلق، وفق ما نُقل إليها، بممارسات يُشتبه في ارتباطها بتوجيه مرضى، خصوصاً المنحدرين من أسر محدودة الدخل، نحو بعض المصحات الخاصة ومراكز الأشعة ومختبرات التحاليل، مقابل عمولات أو مكافآت مالية عن الحالات التي يتم استقطابها.
وإذا ما ثبتت صحة هذه المعطيات، فإن الأمر لا يتعلق فقط بتجاوز عابر، بل بملف يطرح أسئلة ثقيلة حول حدود الوساطة في المجال الصحي، وحول ما إذا كان بعض الأشخاص يستغلون الثقة التي تمنحها الأسر الفقيرة للفاعلين الجمعويين من أجل تحقيق منافع شخصية.
الرسالة التي وجهتها العرجوني كانت واضحة: المريض الفقير ليس صفقة، ومعاناته ليست فرصة للربح.
فالعمل الجمعوي، بحسب المتحدثة، يفترض أن يكون فضاءً للتضامن والتكافل ومساندة المحتاجين، وليس بوابة للسمسرة أو تحقيق عمولات على حساب أشخاص أنهكتهم تكاليف العلاج وأثقلت كاهل أسرهم.
وفي الوقت الذي أكدت فيه العرجوني أن الساحة الجمعوية بمراكش تضم العديد من الفاعلين الشرفاء الذين يشتغلون بإخلاص لخدمة المواطنين، فإنها شددت على ضرورة عدم السماح لأي ممارسات مشبوهة، إن ثبتت، بالإساءة إلى سمعة الجمعيات الجادة أو ضرب الثقة بين المواطنين والعمل الجمعوي.
كما دعت كل من يتوفر على معلومات أو أدلة بشأن هذه الممارسات إلى اللجوء إلى الجهات المختصة، بدل الاكتفاء بتبادل الاتهامات أو تداولها في الفضاءات العامة، وذلك حماية للمرضى وضماناً لحقوقهم وصوناً لمصداقية العمل الجمعوي.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل يتعلق الأمر بحالات معزولة، أم أن هناك ممارسات تستوجب افتحاصاً ورقابة أوسع؟
سؤال لن تحسمه الاتهامات المتبادلة، وإنما التحقيقات والوثائق والأدلة، خصوصاً أن ما ورد على لسان العرجوني يظل في إطار الشكايات والمعطيات التي قالت إنها توصلت بها، ولا يشكل بأي حال من الأحوال إدانة مسبقة لأي شخص أو مؤسسة.
وبينما تنتظر هذه القضية ما قد تكشف عنه المعطيات الرسمية في حال فتح بحث بشأنها، يبقى صوت العرجوني بمثابة ناقوس إنذار يدعو إلى حماية الحلقة الأضعف في المنظومة، أي المريض الفقير الذي يبحث عن العلاج، لا عن وسطاء يحولون مرضه إلى مصدر للربح.
واختتمت العرجوني رسالتها بالتأكيد على أن «الخير يجب أن يبقى خيراً خالصاً لوجه الله»، في رسالة تختصر جوهر القضية: حين يصبح العمل الإنساني مرتبطاً بالعمولات، فإن الأمر يستدعي الوقوف والتساؤل والتحقق، حفاظاً على قدسية العمل الجمعوي وثقة المواطنين فيه.









