لم تعد معاناة الراجلين بجماعة أوريكة تقتصر على غياب الأرصفة أو تدهور حالتها، بل امتدت إلى الاستيلاء على المساحات المخصصة لهم، في مشهد يثير تساؤلات متزايدة حول مدى احترام ضوابط استغلال الملك العمومي وسبل ضمان سلامة مستعملي الطريق.
ففي عدد من شوارع المنطقة، تحولت أرصفة مخصصة لعبور المواطنين إلى فضاءات تستغلها بعض المقاهي والمحلات التجارية لعرض السلع ووضع الطاولات والكراسي، بينما تتخذها سيارات أخرى أماكن للركن، وكأنها امتداد لمواقف خاصة.
ولا تقف مظاهر الفوضى عند هذا الحد، إذ يشتكي مواطنون من استعمال بعض سائقي الدراجات النارية للأرصفة في التنقل، أحيانا بسرعة تعرض الراجلين لخطر حقيقي، وتحول الفضاء المخصص لحمايتهم إلى مصدر إضافي للتهديد.
وتنعكس هذه الوضعية بشكل مباشر على الحياة اليومية للساكنة، خصوصا الأطفال المتوجهين إلى المؤسسات التعليمية، والنساء المسنات، والأشخاص ذوي الإعاقة، والأمهات المرفقات بأطفالهن في العربات، حيث يجد هؤلاء أنفسهم مضطرين إلى النزول وسط الطريق ومزاحمة السيارات والشاحنات بحثا عن منفذ آمن للعبور.
والأكثر إثارة للقلق أن استمرار هذه الممارسات دون معالجة حازمة قد يساهم في تكريس واقع يعتبر فيه احتلال الرصيف أمرا عاديا، رغم ما يترتب عنه من مخاطر على السلامة الطرقية وحقوق المواطنين في استعمال الفضاء العام.
وأمام هذا الوضع، تتطلع ساكنة أوريكة إلى تدخل السلطات المحلية، بتنسيق مع الدرك الملكي والجهات المختصة، من أجل وضع حد للاحتلال غير القانوني للأرصفة، ومراقبة استغلال الملك العمومي، ومنع ركن السيارات فوق ممرات الراجلين، والتصدي للسلوكيات الخطيرة لبعض مستعملي الدراجات النارية.
فالمطلوب ليس التضييق على الأنشطة التجارية أو المساس بمصالح المهنيين، وإنما تنظيم استغلال الفضاء العام بما يضمن التوازن بين الأنشطة الاقتصادية وحق المواطنين في التنقل الآمن.
فهل تتحرك الجهات المعنية بأوريكة لإعادة الاعتبار للأرصفة وضمان حق الراجلين في فضاء آمن، أم ستظل هذه الاختلالات مستمرة إلى حين وقوع حادث قد تكون عواقبه مأساوية؟









