أعاد ملف تدبير السكن الوظيفي التابع لقطاع الصحة بمدينة مراكش، ولا سيما على مستوى مستشفى ابن طفيل، إثارة تساؤلات في أوساط مهنية ونقابية بشأن شروط الاستفادة من هذه المساكن، ومدى احترام الضوابط الإدارية والقانونية المؤطرة لها، وسط مطالب بالكشف عن المعطيات المرتبطة بتدبيرها وإخضاعها لافتحاص شامل.
وفي هذا السياق، تتحدث مصادر مهنية ونقابية عن شبهات اختلالات في تدبير بعض المساكن الوظيفية، داعية إلى التحقق من مدى مطابقة وضعيتها للقوانين الجاري بها العمل، خاصة في ما يتعلق باستمرار الاستفادة منها بعد انتهاء المهام التي بررت إسنادها، أو عقب إحالة بعض الموظفين على التقاعد.
وتتركز التساؤلات المطروحة حول المعايير المعتمدة في توزيع هذه المساكن، والجهات المخول لها اتخاذ قرارات الاستفادة والإخلاء، ومدى احترام مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص، فضلاً عن آليات مراقبة وضعية العقارات التابعة للمؤسسات الصحية وضمان توظيفها لخدمة المرفق العمومي.
ومن بين الملفات التي يجري تداولها، تبرز معطيات بشأن مسكن وظيفي يُقال إنه أصبح موضوع شغل من طرف مندوب الصحة بالنيابة بمراكش، بالتزامن مع حديث عن إخراج معدات طبية من المسكن أو من محيطه، وهي معطيات تستدعي، في حال ثبوتها، توضيحات رسمية بشأن ظروف الواقعة والقرارات الإدارية المؤطرة لها.
وفي هذا الإطار، تبرز تساؤلات حول الجهة التي أشرفت على نقل المعدات، والأساس الإداري الذي استندت إليه العملية، وما إذا كانت قد تمت بموجب قرار رسمي ومحاضر تثبت طبيعتها ومراحل تنفيذها. كما يظل توضيح الوضعية القانونية للمسكن والصفة الإدارية للمستفيد منه أمراً ضرورياً لتبديد الغموض المحيط بالملف.
وتطالب مصادر مهنية بالكشف عن الوثائق ذات الصلة، وتوضيح ظروف إسناد المسكن وطبيعة استعماله، بما يضمن حماية الممتلكات العمومية واحترام القواعد المنظمة لها، بعيداً عن أي استنتاجات غير مدعومة بوثائق رسمية.
ولا تقتصر التساؤلات المطروحة على هذه الحالة، إذ تتحدث المصادر نفسها عن وضعيات أخرى يُشتبه في استمرار شغل أصحابها لمساكن وظيفية رغم إحالتهم على التقاعد، أو بعد انتهاء المهام التي كانت تبرر استفادتهم منها.
وتستدعي هذه المعطيات، إذا تأكدت، التحقق من مدى التزام المستفيدين بالشروط المحددة للاستغلال، ومدى قيام المصالح الإدارية المختصة بتحيين السجلات المتعلقة بهذه العقارات، واتخاذ الإجراءات اللازمة كلما انتفى السبب الإداري الذي يسمح بالاستفادة منها.
كما يطرح الملف أهمية اعتماد آليات واضحة للمراقبة والتتبع، بما يضمن عدم استمرار وضعيات غير مطابقة للقواعد المعمول بها، ويحافظ على توجيه السكن الوظيفي نحو الحاجيات الفعلية للمؤسسات الصحية.
وأمام هذه التساؤلات، تتجه المطالب نحو نشر معطيات دقيقة بشأن مجموع المساكن الوظيفية التابعة للمؤسسات الصحية بمراكش، مع تحديد طبيعة المستفيدين منها، وتواريخ إسنادها، والأسس القانونية والإدارية المعتمدة في ذلك، فضلاً عن توضيح وضعية المساكن التي يُقال إنها ما تزال مشغولة بعد التقاعد أو تغيير المهام.
كما تشمل المطالب إخضاع هذا الملف لافتحاص إداري شامل، يهم قرارات إسناد المساكن وإخلائها، ومحاضر التسليم والاسترجاع، والوثائق المرتبطة بنقل المعدات، إلى جانب مراجعة مدى احترام المساطر المنظمة لتدبير الممتلكات العمومية.
وتؤكد الجهات المنتقدة، وفق المعطيات المتداولة، أن الغاية من هذه المطالب تتمثل في تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان تدبير الممتلكات التابعة للقطاع الصحي وفق قواعد واضحة، دون استهداف أشخاص بعينهم أو إصدار أحكام مسبقة بشأن مسؤولياتهم.
وفي انتظار صدور توضيحات رسمية من الإدارة الصحية والجهات المختصة، يظل الكشف عن الوثائق ذات الصلة وإجراء افتحاص موضوعي من شأنهما المساهمة في تحديد حقيقة الوضعيات المثارة، وترتيب الآثار الإدارية والقانونية اللازمة عند الاقتضاء، مع ضمان حق جميع الأطراف المعنية في الرد وتقديم توضيحاتها.









