ثانوية تمصلوحت تُشعل الجدل.. هل أصبحت الجمعيات صاحبة القرار في تسجيل التلاميذ؟

هيئة التحرير3 سبتمبر 2026
ثانوية تمصلوحت تُشعل الجدل.. هل أصبحت الجمعيات صاحبة القرار في تسجيل التلاميذ؟

أثار تسجيل صوتي منسوب إلى أحد الفاعلين الجمعويين بجماعة تمصلوحت بإقليم الحوز، جدلا واسعا بشأن طريقة تدبير عملية تسجيل التلاميذ بإحدى المؤسسات التعليمية التي انتهت بها الأشغال، في ظل حديث عن منح أولوية في التسجيل لأبناء المواطنين الذين سبق لهم التوقيع على عريضة للمطالبة بإحداث الثانوية.

وبحسب مضمون التسجيل الصوتي المتداول، فإن المواطنين الذين وقعوا على العريضة من أجل افتتاح المؤسسة التعليمية ستكون لأبنائهم، وفق ما جاء على لسان الفاعل الجمعوي، أولوية في التسجيل بهذه الثانوية، التي انتهت بها الأشغال وتتوفر، حسب المعطيات المتداولة، على حوالي ثمانية أقسام.

الأكثر إثارة للجدل، هو ما ورد في التسجيل من كون القرار المتعلق بمن يحق له التسجيل بالمؤسسة سيتم اتخاذه من طرف الجمعية، وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول الجهة المخولة قانونا بتحديد معايير وشروط تسجيل التلاميذ بالمؤسسات التعليمية العمومية.

وتفتح هذه التصريحات الباب أمام تساؤلات عريضة حول حدود أدوار الجمعيات والفاعلين المدنيين في تدبير الشأن التربوي، ومدى قانونية ربط الاستفادة من مؤسسة تعليمية عمومية بالتوقيع على عريضة أو بأي شكل من أشكال الانخراط في مبادرة جمعوية.

وفي الوقت الذي يفترض أن تتم عملية تسجيل التلاميذ وفق معايير تربوية وإدارية واضحة، وبإشراف المصالح المختصة التابعة لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، يبرز السؤال: أين تقف الوزارة الوصية من هذه التصريحات؟ ومن يملك فعليا صلاحية تحديد التلاميذ المستفيدين من التسجيل؟
كما يطرح الموضوع سؤالا حول ما إذا كانت المؤسسات التعليمية العمومية تخضع في تدبير عملية التسجيل لقرارات إدارية رسمية أم أن بعض الجمعيات بدأت تلعب أدوارا تتجاوز مهامها الأصلية.

ولا يتعلق الأمر هنا بالتقليل من أهمية الأدوار التي تضطلع بها جمعيات المجتمع المدني في الدفاع عن مصالح الساكنة والمطالبة بتحسين الخدمات العمومية، وإنما بضرورة توضيح الحدود الفاصلة بين المرافعة المدنية من أجل إحداث مؤسسة تعليمية وبين التدخل في تدبير التسجيل وتحديد المستفيدين منها.

وبالنظر إلى حساسية الملف وارتباطه بحق التلاميذ في الولوج إلى التعليم العمومي، تبدو الحاجة ملحة إلى توضيح رسمي من المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بالحوز، والجهات المسؤولة، بشأن المعايير المعتمدة لتسجيل التلاميذ بهذه المؤسسة، ومدى صحة ما ورد في التسجيل الصوتي المتداول.

فهل ستتدخل وزارة التربية الوطنية لوضع حد لهذا الجدل، وتوضح للرأي العام من يملك قانونا قرار تسجيل التلاميذ؟ أم أن جمعية محلية أصبحت، وفق هذه التصريحات، صاحبة الكلمة الفصل في مؤسسة تعليمية عمومية؟

براهيم افندي

عاجل