كشفت شكايات توصل بها المركز المغربي لحقوق الإنسان عن وضعية اجتماعية ومهنية مقلقة تعيشها عدد من عاملات النظافة بالمؤسسات التعليمية العمومية بإقليم شيشاوة، في ظل ضعف الأجور وتأخر صرفها لأشهر متتالية، وسط غموض يلف مآل عقودهن بعد انتهاء صفقة النظافة.
أثار المركز المغربي لحقوق الإنسان، الفرع الإقليمي بشيشاوة، ملف عاملات النظافة بالمؤسسات التعليمية العمومية بالإقليم، بعدما توصل بشكايات ومعطيات تفيد بأن عددا منهن يتقاضين أجورا شهرية لا تتجاوز 500 درهم، مع تسجيل تأخر متكرر في صرف المستحقات المالية.
وحسب المعطيات التي أوردها المركز في بيان تتوفر جريدة كِشـ تيفي على نسخة منه، فإن العاملات المعنيات لم يتوصلن بأجورهن منذ يونيو الماضي إلى حدود تاريخ صدور البيان، رغم استمرارهن في أداء مهامهن داخل المؤسسات التعليمية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن ظروف اشتغالهن ومدى ضمان حقوقهن المهنية والاجتماعية.
وتزداد الوضعية تعقيدا، وفق المصدر ذاته، في ظل تداول معطيات تفيد بانتهاء صفقة النظافة دون تقديم توضيحات رسمية كافية للعاملات بشأن مصير عقودهن ووضعهن المهني، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول الجهة المسؤولة عن تدبير هذا الملف، ومدى الالتزام بالواجبات القانونية والتعاقدية المرتبطة به.
واعتبر المركز المغربي لحقوق الإنسان أن استمرار العاملات في أداء مهامهن، في حال تأكد عدم توصلهن بأجورهن لعدة أشهر وغياب توضيحات بشأن وضعهن المهني، يشكل وضعاً يستدعي تدخلاً عاجلاً، بالنظر إلى ما قد ينطوي عليه من مساس بالكرامة الإنسانية والحقوق المهنية لفئة تعيش أوضاعاً اجتماعية هشة.
كما شدد على ضرورة توضيح المسؤوليات المرتبطة بصرف المستحقات المالية، وضمان عدم ضياع حقوق العاملات بسبب انتهاء الصفقة أو تغيير الشركة المكلفة بتدبير خدمات النظافة.
وفي هذا السياق، دعا المركز المغربي لحقوق الإنسان عامل إقليم شيشاوة، ومدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي، والمدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بشيشاوة، إلى جانب الجهات المختصة بتفتيش الشغل، إلى التدخل العاجل، كل حسب اختصاصه، من أجل فتح تحقيق في أسباب تأخر الأجور وتحديد الجهة الملزمة بأدائها.
وطالب المركز كذلك بالكشف عن الوضعية الحقيقية لصفقة النظافة ومآل عقود العاملات، مع إخبار المعنيات رسمياً بكل المستجدات المرتبطة بوضعهن المهني، والتحقق من مدى احترام الشركة المعنية لالتزاماتها القانونية والتعاقدية.
كما دعا إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية لتسوية المستحقات المالية العالقة دون مزيد من التأخير، وضمان احترام حقوق العاملات في الأجر والحماية الاجتماعية، مع ترتيب الآثار القانونية اللازمة عند الاقتضاء.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة قضية ظروف اشتغال العاملات المكلفات بالنظافة داخل المؤسسات التعليمية، ومدى فعالية آليات المراقبة والتتبع في ضمان حقوقهن، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بصفقات التدبير المفوض وتغيير الشركات المكلفة بالخدمات.
وفي انتظار توضيحات الجهات المعنية بشأن هذه المعطيات، يظل الكشف عن حقيقة الوضعية وتسوية المستحقات العالقة وتحديد المسؤوليات خطوات أساسية لتفادي استمرار الغموض وضمان الحقوق المهنية والاجتماعية للعاملات.









