تثير محاضن الدجاج والمنشآت المرتبطة بتربية الدواجن بجماعة أيت الطالب تساؤلات بشأن الوضعية القانونية للعقارات التي تحتضنها، ومدى احترامها للمساطر المتعلقة بالتعمير والبناء والاستغلال، في ظل معطيات متداولة تشير إلى احتمال إقامة بعض هذه المنشآت فوق أراضٍ يُقال إنها تابعة للجماعات السلالية.
ولا يتعلق الأمر بالتشكيك في أهمية الاستثمار الفلاحي ودوره في تنشيط الاقتصاد المحلي وخلق فرص الشغل بالعالم القروي، بقدر ما يتعلق بضرورة التحقق من مدى احترام القوانين الجاري بها العمل، وضمان حماية العقارات السلالية وصون حقوق ذوي الحقوق، فضلاً عن التأكد من خضوع عمليات البناء والاستغلال للمساطر القانونية المعمول بها.
وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من التساؤلات حول الجهات التي منحت التراخيص لهذه المنشآت، ومدى مطابقة عمليات تشييدها لوثائق التعمير، فضلاً عن طبيعة السندات العقارية التي تستند إليها، وما إذا كانت جميع الإجراءات القانونية قد استوفيت قبل الشروع في استغلالها.
يفرض الإطار القانوني المنظم للتعمير والبناء، ولا سيما القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير والقانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر مخالفات التعمير والبناء، احترام مجموعة من الضوابط والإجراءات المرتبطة بتشييد المنشآت ومراقبة مدى قانونيتها.
وانطلاقا من ذلك، تبرز الحاجة إلى التحقق من مدى توفر محاضن الدجاج المعنية على رخص البناء والوثائق اللازمة، ومدى توافق المنشآت المقامة مع القوانين والضوابط التنظيمية الجاري بها العمل، مع مراعاة الوضعية القانونية الخاصة بكل عقار على حدة.
كما تطرح هذه المعطيات تساؤلات بشأن دور الجهات المكلفة بمراقبة التعمير والسلطات المحلية والمجلس الجماعي، ومدى إجراء معاينات ميدانية للتحقق من قانونية هذه المنشآت، خصوصاً إذا تعلق الأمر بحالات يُشتبه في إنجازها دون التراخيص المطلوبة أو خارج الضوابط المعمول بها.
غير أن الحسم في هذه المسألة يظل مرتبطاً بالاطلاع على الوثائق الرسمية والتحقق من الوضعية القانونية لكل منشأة، بعيداً عن أي استنتاجات مسبقة.
تزداد أهمية الموضوع في حال ثبوت إقامة بعض محاضن الدجاج فوق أراض تابعة للجماعات السلالية، بالنظر إلى الطبيعة القانونية الخاصة لهذه العقارات، التي ينظم تدبيرها القانون رقم 62.17 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها.
وفي هذا الإطار، تبرز تساؤلات حول طبيعة السندات القانونية التي تسمح باستغلال هذه الأراضي، ومدى وجود عقود كراء أو اتفاقيات ذات صلة، والجهات التي أشرفت على إبرامها والمصادقة عليها، وفقا للمساطر القانونية المعمول بها.
كما يطرح الموضوع أسئلة بشأن القيمة المالية للأكرية، وكيفية استخلاصها وتسجيلها وتدبيرها، والجهات المكلفة بتتبع هذه المداخيل، ومدى ضمان توجيهها وفق المقتضيات القانونية التي تحكم تدبير الأملاك السلالية.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها بحقوق الجماعات السلالية وذوي الحقوق، وما يقتضيه ذلك من شفافية في تدبير العقارات والموارد المالية الناتجة عن استغلالها.
وفي المقابل، فإن تحديد المسؤوليات أو الحديث عن وجود اختلالات محتملة يظل رهيناً بالاطلاع على العقود والوثائق الرسمية ذات الصلة، والتحقق من مختلف المعطيات لدى الجهات المختصة، تفادياً لإطلاق أحكام غير مؤسسة على أدلة موثوقة.
أمام هذه التساؤلات، تبرز أهمية توضيح الأدوار التي تضطلع بها مختلف الجهات المعنية بمراقبة التعمير وتدبير العقارات السلالية، كل حسب اختصاصه، والتحقق من مدى احترام المنشآت المعنية للمساطر القانونية المتعلقة بالبناء والاستغلال.
كما أن إجراء افتحاص للوثائق العقارية والتراخيص ذات الصلة، عند الاقتضاء، من شأنه أن يساعد على تحديد الوضعية القانونية لكل مشروع، والتأكد من مدى استيفائه للشروط المطلوبة، سواء تعلق الأمر برخص البناء أو بحق استغلال العقار أو بالالتزامات المرتبطة بكرائه.
وفي هذا السياق، تبدو الحاجة قائمة إلى توضيحات رسمية من السلطات المحلية والمجلس الجماعي والمصالح المختصة بالتعمير، إلى جانب الجهات المكلفة بالوصاية على الجماعات السلالية، بشأن حقيقة الوضعية القانونية لهذه المنشآت، ومدى احترامها للمقتضيات التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وتظل هذه التساؤلات، في انتظار توضيحات رسمية ومعطيات موثقة، مدخلاً مشروعاً لفتح النقاش حول تدبير العقار بالعالم القروي، وتعزيز الشفافية في استغلال الأراضي السلالية، وضمان التوفيق بين تشجيع الاستثمار واحترام القانون وصون حقوق ذوي الحقوق.
براهيم افندي









