مراكش آسفي.. دورة تكوينية لتعزيز قدرات المختصين الاجتماعيين في مجال الصحة النفسية للمتعلمين

كِشـ تيفي KechTV26 أكتوبر 2026
مراكش آسفي.. دورة تكوينية لتعزيز قدرات المختصين الاجتماعيين في مجال الصحة النفسية للمتعلمين

احتضنت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي، خلال الفترة الممتدة من 29 شتنبر إلى 2 أكتوبر 2026، دورة تكوينية متخصصة في مجال الصحة النفسية للطفل والمراهق، لفائدة المختصين الاجتماعيين العاملين بمختلف المديريات الإقليمية التابعة للأكاديمية، وذلك تحت إشراف مدير الأكاديمية، في إطار مبادرة نظمها المرصد الوطني لحقوق الطفل، بمشاركة خبراء وأخصائيين في علم النفس والصحة النفسية.

وتندرج هذه المبادرة ضمن الجهود الرامية إلى تطوير خدمات المواكبة النفسية والاجتماعية داخل المؤسسات التعليمية، وتعزيز قدرات الأطر المكلفة بالتدخل الاجتماعي، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به الصحة النفسية في تحسين التحصيل الدراسي، ودعم التوازن النفسي للمتعلمين، وتيسير اندماجهم في محيطهم المدرسي.

وشكلت هذه الدورة فرصة للمشاركين لتعميق معارفهم وتطوير مهاراتهم المهنية في التعامل مع الصعوبات النفسية والسلوكية التي قد تواجه الأطفال والمراهقين، من خلال برنامج تناول مفاهيم الصحة النفسية وأهميتها، ودور المدرسة في حماية الطفل والوقاية من الاضطرابات النفسية، إلى جانب التعرف على العلامات الأولية للمشكلات النفسية والسلوكية وسبل رصدها والتدخل بشأنها في الوقت المناسب.

كما تطرق التكوين إلى عدد من القضايا المرتبطة بالحياة المدرسية، من بينها التنمر، والإدمان واستهلاك المواد، وصعوبات التعلم، واضطرابات النمو العصبي، مع التركيز على دور المختصين الاجتماعيين في تحديد الحالات التي تستدعي المواكبة، وتوجيه المتعلمين نحو الجهات المختصة، وتعزيز التواصل بين التلميذ وأسرته ومحيطه التربوي.

ولتعزيز الجانب التطبيقي، تضمن البرنامج ورشات عملية وتداريب في تقنيات الإنصات الفعال والتواصل اللفظي وغير اللفظي، فضلاً عن أساليب بناء علاقة المساعدة واستقبال الأطفال والمراهقين وأسرهم. كما تناولت هذه الورشات نماذج من الوضعيات التي قد تواجه الأطر الاجتماعية داخل المؤسسات التعليمية، وكيفية التعامل معها وفق مقاربة مهنية تراعي خصوصية كل حالة واحتياجاتها.

وتبرز أهمية هذه المبادرة بالنظر إلى المكانة التي يحتلها المختصون الاجتماعيون داخل المنظومة التربوية، باعتبارهم حلقة وصل بين المتعلمين والأطر الإدارية والتربوية والأسر ومختلف الشركاء، وهو ما يتيح لهم الإسهام في رصد العوامل النفسية والاجتماعية والأسرية التي قد تؤثر في المسار الدراسي، والعمل على إيجاد حلول مناسبة بتنسيق مع الجهات المعنية.

وفي هذا السياق، تكتسي المواكبة الفردية والنفسية والاجتماعية أهمية خاصة بالنسبة إلى التلميذات والتلاميذ الذين يعيشون أوضاعاً صعبة أو هشة، من خلال توفير فضاءات للإنصات إلى انشغالاتهم، ومساعدتهم على تجاوز الصعوبات التي تواجههم، وتعزيز شعورهم بالأمان والانتماء إلى المؤسسة التعليمية، بما يساهم في الحد من التعثر الدراسي ومخاطر الانقطاع عن الدراسة.

ومن جهة أخرى، يشكل تطوير الكفايات المهنية للمختصين الاجتماعيين مدخلاً أساسياً لتعزيز التدخل المبكر، عبر التعرف على المؤشرات الأولى للمشكلات النفسية والاجتماعية قبل تفاقمها، واتخاذ التدابير الملائمة لمواكبة الحالات المعنية. ومن شأن هذا التوجه أن يدعم الجهود الرامية إلى الحد من الهدر المدرسي، وتحسين فرص الاستمرار في الدراسة، لاسيما لدى المتعلمين الذين يواجهون تحديات قد تؤثر في استقرارهم النفسي ومسارهم التعليمي.

وتؤكد هذه الدورة التكوينية أهمية الاستثمار في تأهيل الموارد البشرية المتخصصة، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات التعليمية والفاعلين في مجالات الصحة النفسية وحماية الطفولة، بما يضمن تكاملاً بين الأدوار التربوية والاجتماعية والنفسية، ويساعد على جعل المدرسة فضاءً آمناً للإنصات والدعم والحماية، إلى جانب مهامها التعليمية والتربوية.

ويعكس احتضان الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي لهذه المبادرة أهمية ترسيخ مقاربة تربوية شمولية تجعل المتعلم محور الاهتمام، وتضع صحته النفسية والاجتماعية ضمن الأولويات، باعتبارهما عنصرين أساسيين لتحقيق النجاح الدراسي والاندماج داخل المؤسسة التعليمية.

كما تبرز هذه المبادرة الحاجة إلى مواصلة تنظيم برامج تكوينية مماثلة وتطويرها، بما يعزز جودة خدمات المواكبة النفسية والاجتماعية، ويدعم الجهود الرامية إلى ضمان حق الأطفال في تعليم آمن ومنصف وشامل، مع توفير الظروف الملائمة لاستمرارهم في الدراسة والحد من العوامل المؤدية إلى الهدر المدرسي.

عاجل