ليس كل حاجز يُبنى من الإسمنت، فبعض الحواجز تشيد بالخوف، وبعضها بالطاعة، وأخرى بالصمت وانتظار المجهول. ومن هذه الزاوية يطل العرض المسرحي الأمازيغي أفراگ afrag لجمعية كونستامز للأبحاث المسرحية، حاملا معه تجربة فنية تضع الإنسان في مواجهة سلطة غامضة، وتفتح أسئلة ثقيلة حول الحرية والخضوع والانتظار.
ويشد العرض الرحال إلى جهة الدار البيضاء سطات للمشاركة في الدورة الثامنة من مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي، المرتقب تنظيمها من 30 شتنبر إلى 4 أكتوبر 2026، في موعد ينتظر أن يجمع عددا من التجارب المسرحية الأمازيغية والوطنية والدولية.
ولا تأتي مشاركة أفراگ في هذه الدورة باعتبارها مجرد حضور ضمن البرمجة، بل تحمل رهانا فنيا إضافيا، بعدما تم اختيار العمل ضمن أربعة عروض مسرحية أمازيغية للتباري على الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية، صنف المسرح، برسم سنة 2025.
ويأخذ العرض، الذي أعده عبد الله بوكرن عن نص لهارولد بنتر، وأخرجه نورالدين التوامي، المتلقي إلى فضاء مغلق تتقاطع داخله أسئلة السلطة والخوف والانتظار. شخصيتا أسافو وتودا تجدان نفسيهما أمام واقع تتحكم فيه تعليمات وأوامر تصل من خارج المكان، دون أن يكون مصدرها واضحا، فيتحول المجهول نفسه إلى قوة تفرض سطوتها.
وفي أفراگ، لا يحتل الانتظار موقعا هامشيا، بل يصبح محركا أساسيا للأحداث. فكل رسالة، وكل طلب غريب، وكل صوت قادم من المصعد، يزيد منسوب التوتر ويعمق إحساس الشخصيتين بأنهما عالقتان داخل منظومة لا تملكان مفاتيحها.
قوة العرض لا تكمن فقط في ما يقال فوق الخشبة، وإنما كذلك في ما يتركه الصمت من أسئلة مفتوحة. فمن يملك القرار؟ من يصدر الأوامر؟ ولماذا يطيع الإنسان حين لا يعرف حتى مصدر السلطة التي يخضع لها؟ وهل يمكن للفرد أن يكسر الحاجز حين يصبح الخوف أقوى من إرادته؟
ومن هنا يبدو عنوان أفراگ أكثر من مجرد تسمية للعمل، إنه مفهوم مفتوح على تأويلات متعددة، يبدأ بالحاجز وينتهي عند الحدود النفسية والاجتماعية التي قد تمنع الإنسان من مواجهة السلطة أو مساءلتها.
وبهذا الاشتغال، يضع العرض المسرحي الأمازيغي اللغة والثقافة في قلب تجربة إنسانية تتجاوز حدود المكان، مستثمرا أدوات المسرح في تفكيك علاقة الإنسان بالخوف والانتظار والسلطة، دون أن يقدم أجوبة جاهزة بقدر ما يدفع الجمهور إلى طرح أسئلته الخاصة.
ويأمل أفراگ أن يحول مشاركته في مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي إلى محطة جديدة في مساره، خصوصا وهو يدخل غمار المنافسة على الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية إلى جانب ثلاثة عروض أخرى.
وتنظم الدورة الثامنة من المهرجان من طرف فضاء تافوكت للإبداع، بشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ومجلس جهة الدار البيضاء سطات، في تظاهرة تواصل ترسيخ حضور المسرح الأمازيغي داخل المشهد الثقافي المغربي، وتمنح تجاربه فضاء للعرض والتنافس والتفاعل مع الجمهور.
أكادير: إبراهيم فاضل









