علي شوهاد يعود بديوان شعري جديد.. تاندرا تفتح دفاتر نصف قرن من الإبداع الأمازيغي

كِشـ تيفي KechTV26 سبتمبر 2026
علي شوهاد يعود بديوان شعري جديد.. تاندرا تفتح دفاتر نصف قرن من الإبداع الأمازيغي

يستعد الفنان والشاعر الأمازيغي مولاي علي شوهاد لإصدار ديوانه الشعري الجديد تاندرا، في إضافة جديدة إلى مساره الإبداعي الممتد لما يقارب نصف قرن، وتجربة شعرية تواصل ما بدأه في ديوانه الأول «أغبالو»، الذي حظي باهتمام القراء والمتابعين للشعر الأمازيغي.


ويضم الديوان الجديد 99 قصيدة، بينها نصوص سبق أن ارتبطت بالتجربة الغنائية لعلي شوهاد، وأخرى تنشر لأول مرة، ليشكل بذلك نافذة على مسار شعري وفني راكم خلال عقود مجموعة من النصوص التي ظلت شاهدة على علاقة صاحبها بالكلمة واللحن والذاكرة والوجدان.


ولا يقدم «تاندرا» نفسه باعتباره مجرد إصدار شعري جديد، بقدر ما يمثل محطة في تجربة شاعر وفنان ظل الشعر أحد أبرز مكوناتها. فقد استطاع علي شوهاد، على امتداد مساره، أن يجعل من القصيدة مادة للإبداع الغنائي، ومن الأغنية فضاءً لانتقال الكلمة الأمازيغية إلى جمهور واسع، وهو ما منح تجربته خصوصيتها داخل المشهد الفني والثقافي الأمازيغي.

ويحمل الديوان تقديم الشاعر والأستاذ عبد الرحمان واد الرحمة، إلى جانب كلمة باللغة الإنجليزية للأستاذ محسن آيت المودن، فيما يتضمن العمل كلمة خاصة لعلي شوهاد. كما أسهم الشاعر والفنان داود السوسي في الإعداد الفني للديوان، من خلال تصميم الغلاف ومعالجة نصوص القصائد.
ويحيل غلاف «تاندرا» بدوره إلى هوية العمل ومضمونه، من خلال حضور صورة الشاعر وكتابة عنوان الديوان بالأمازيغية والعربية واللاتينية، في صياغة بصرية تجمع بين حضور الاسم واللغة والهوية. أما العنوان، بما يحمله من دلالات وإيحاءات، فيفتح أمام القارئ بابا للتأويل واكتشاف عوالم القصائد وما تختزنه من مشاعر وتجارب وأسئلة.


ويكتسي صدور «تاندرا» أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي تحتلها تجربة علي شوهاد في مسار الشعر والغناء الأمازيغي، إذ ظل حاضرا لعقود بصوته وكلمته وألحانه، وراكم رصيدا إبداعيا جعل من القصيدة جزءا أساسيا من مشروعه الفني.


كما أن جمع 99 قصيدة في إصدار واحد لا يمثل فقط توثيقا لجانب من تجربة الشاعر، وإنما يتيح أيضا إعادة تقديم عدد من نصوصه في صيغة الكتاب، بعيدا عن فضاء الأغنية، بما يسمح للقارئ بالتوقف عند اللغة والصورة الشعرية والإيقاع والدلالات التي تحملها النصوص.


وفي «تاندرا»، يلتقي القديم بالجديد؛ نصوص رافقت مسيرة علي شوهاد وأخرى ترى النور في الكتاب لأول مرة. وبين دفتي الديوان، يستعيد الشاعر جزءا من ذاكرته الإبداعية، ويمنح قصائده حياة جديدة في فضاء مختلف عن المنصة والأغنية.


وتكشف التجربة الشعرية لعلي شوهاد عن ارتباط واضح بين النص وتجربة صاحبه، إذ تستند القصيدة إلى الوجدان والذاكرة وما راكمته السنوات من مواقف ومشاعر وأسئلة. لذلك تبدو نصوصه، في جانب منها، أقرب إلى شهادة شعرية على مراحل من حياة شاعر جعل من الكلمة وسيلة للتعبير، ومن القصيدة مساحة للبوح والتأمل.


ومع اقتراب موعد صدوره، يطل «تاندرا» باعتباره محطة جديدة في المسار الطويل لمولاي علي شوهاد، وإصدارا يضع أمام القارئ جزءا من رصيد شعري وفني امتد عبر عقود. وبين قصائد مغناة وأخرى تنشر للمرة الأولى، يفتح الديوان دفاتر شاعر ظل وفيا للكلمة الأمازيغية، وترك للقصيدة مهمة عبور الزمن وحفظ جانب من ذاكرة الإبداع الأمازيغي.

أكادير: إبراهيم فاضل

عاجل