قرر المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المشاركة في تشكيل الحكومة المرتقبة، على أساس البرنامج الانتخابي للحزب والتقاطع في القيم والاختيارات مع حزب الأصالة والمعاصرة والقوى السياسية المعنية بتشكيل الأغلبية الحكومية، مفوضا الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، خوض المفاوضات المتعلقة بعرض المشاركة الحكومية والهندسة المرتقبة للحكومة وتحديد طبيعة المسؤوليات التي يمكن أن يتولاها الاتحاديون.
وجاء هذا القرار ضمن بيان المجلس الوطني للحزب، الصادر عقب اجتماعه المنعقد اليوم السبت 10 أكتوبر 2026، بالمقر الوطني بالرباط، في سياق سياسي يتسم بافتتاح ولاية تشريعية جديدة واستمرار مشاورات تشكيل الحكومة، وما تطرحه المرحلة من تحديات مرتبطة بالإصلاح الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز الثقة في المؤسسات.
وأكد المجلس الوطني أن قرار المشاركة في الحكومة المقبلة يستند إلى البرنامج الانتخابي المعتمد للحزب، الذي يهدف إلى تحقيق تنمية عادلة ومنصفة، مشيرا إلى وجود تقاطعات في القيم والاختيارات مع حزب الأصالة والمعاصرة، الذي وصفه البيان بقيادة تشكيل الحكومة، إلى جانب القوى السياسية التي تتقاسم مع الاتحاد الاشتراكي جوهر القيم التقدمية والحداثية.
وفي هذا السياق، أعلن المجلس استعداد الحزب للتفاعل المسؤول مع عرض المشاركة الحكومية الذي قدمته رئيسة الحكومة المعينة، مع التشديد على ضرورة ترجمة المقترحات السياسية إلى التزامات حكومية واضحة، تضمن الانسجام بين البرنامج الحكومي وهيكلة الحكومة والوسائل المتاحة لتنفيذ السياسات العمومية وتقييم نتائجها.
كما فوض المجلس الوطني إدريس لشكر التفاوض باسم الحزب بشأن عرض المشاركة الحكومية، ومنهجية تشكيل الحكومة وطبيعة هندستها، فضلا عن تقديم مقترحات الاتحاد الاشتراكي لتحمل المسؤوليات الحكومية من طرف أعضائه ومسؤوليه، وفق معايير الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز، وفي احترام للمساطر الدستورية المنظمة للتعيين.
وعلى المستوى الانتخابي، وجه المجلس الوطني تحية تقدير إلى مرشحات ومرشحي الحزب الذين خاضوا الاستحقاقات الأخيرة، مثمنا ما وصفه بروحهم النضالية والتزامهم بالقواعد القانونية المنظمة للعملية الانتخابية.
كما هنأ الفائزين بثقة الناخبين، وأشاد بالمرشحين الذين لم يتمكنوا من الفوز بالمقاعد، معتبرا أن جهودهم تشكل رصيدا تنظيميا وسياسيا يمكن البناء عليه في مواصلة التأطير والدفاع عن الحقوق وخدمة المجتمع.
وفي المقابل، شدد المجلس على ضرورة تقييم الاختلالات التي جرى رصدها خلال العملية الانتخابية، بما فيها السلوكات الفردية والمحلية، مع توثيقها وتحديد المسؤوليات بشأنها. وأكد، في هذا الصدد، تمسك الحزب بحقه في الطعن أمام المحكمة الدستورية، وفق الشروط والآجال والمساطر القانونية، وبالاستناد إلى الأدلة واحترام اختصاصات المحكمة وقراراتها.
وفي الشق المؤسساتي، ثمن المجلس الوطني إعمال الملك محمد السادس مقتضيات الفصل 47 من الدستور، من خلال تعيين رئيسة الحكومة من الحزب المتصدر لنتائج انتخابات مجلس النواب، معتبرا ذلك تجسيدا لاحترام الدستور وانتظام المسار المؤسساتي.
كما استحضر الأولويات التي تضمنها الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الولاية التشريعية الثانية عشرة، خاصة ضرورة تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية، ووضع الشباب في صلب السياسات العمومية، وتحفيز الاستثمار المنتج وخلق فرص الشغل.
وشملت هذه الأولويات، وفق البيان، تعزيز الأمن الاستراتيجي وتسريع ورش الجهوية واللاتمركز، إلى جانب نقل الاختصاصات والموارد، بما يساهم في تحسين تدبير الشأن العام والاستجابة لانتظارات المواطنات والمواطنين.
واعتبر المجلس أن تنزيل هذه التوجهات يقتضي وضع برامج قابلة للتنفيذ، وتعزيز نجاعة التدبير، وربط المسؤولية بالمحاسبة من خلال تقييم النتائج المحققة.
ودعا المجلس الوطني فريقي الحزب بالبرلمان إلى تكثيف المبادرات التشريعية والرقابية والتقييمية، وتعزيز التواصل الميداني مع المواطنين، انطلاقا من مرجعية الحزب وقناعاته ومواقفه السياسية.
كما حث مختلف الأجهزة التنظيمية والمناضلات والمناضلين على مواصلة التعبئة وتقوية الوحدة الداخلية، والعمل على تطوير المشروع الاتحادي، مع تتبع الالتزامات وتقييم الحصيلة بما يضمن استمرار حضور الحزب في النقاش العمومي.
واختتم الاتحاد الاشتراكي بيانه بالتأكيد على تشبثه بمرجعيته الوطنية وقيمه الاشتراكية والتقدمية والديمقراطية والحداثية، والتزامه بالدفاع عن الوحدة الترابية والاختيار الديمقراطي والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، إلى جانب حماية مصالح المجتمع المغربي بمختلف مكوناته.









