أعادت الاستحقاقات التشريعية الأخيرة بمراكش عدداً من الملفات المرتبطة بالتعمير إلى واجهة النقاش المحلي، وفي مقدمتها ظاهرة التجزيء غير القانوني والبناء غير المرخص، وذلك بالتزامن مع الجولات واللقاءات التي رافقت الحملة الانتخابية بعدد من أحياء المدينة والمناطق المحيطة بها.
وأظهرت المعاينات الميدانية وجهاً متفاوتاً للمجال العمراني بمراكش، حيث تبرز في بعض المناطق مظاهر توسع عمراني متسارع، مقابل استمرار مطالب السكان المتعلقة بالتجهيزات الأساسية، من طرق وتطهير وإنارة وشبكات مختلفة، وهي مطالب تزداد حدتها في المناطق التي تشهد نمواً سكانياً وعمرانياً متواصلاً.
وفي هذا السياق، عاد ملف التجزيء السري والبناء غير المرخص إلى صدارة النقاش، في ظل تساؤلات حول مدى فعالية آليات المراقبة والتتبع، وقدرة مختلف المتدخلين على مواكبة التحولات العمرانية التي تعرفها المدينة وضواحيها، بما يضمن احترام وثائق التعمير والقوانين المنظمة للتعمير والبناء.
كما يطرح انتشار بعض مظاهر البناء خارج الإطار القانوني إشكالية أكثر تعقيداً، ترتبط من جهة بضرورة حماية الأراضي والملك العمومي والحفاظ على التوازن العمراني، ومن جهة أخرى بالحاجة إلى إيجاد حلول قانونية وواقعية للأسر التي وجدت نفسها في وضعيات عمرانية وإدارية معقدة، بما يضمن حقوق المواطنين ويحترم المساطر الجاري بها العمل.
وتعيد هذه الملفات كذلك طرح أسئلة حول أدوار ومسؤوليات مختلف المتدخلين في تدبير المجال العمراني، سواء تعلق الأمر بالمجالس المنتخبة أو المصالح الإدارية والتقنية المختصة، خصوصاً في ما يتعلق بالمراقبة والوقاية من المخالفات ومواكبة التوسع العمراني.
وبالتزامن مع الانتخابات، تحولت قضايا السكن والتعمير والبنيات التحتية إلى مطالب حاضرة في عدد من اللقاءات التواصلية مع الناخبين، ما يعكس استمرار ارتباط هذه الملفات بالحياة اليومية للسكان وبانتظاراتهم من المؤسسات المنتخبة والسلطات المختصة.
براهيم افندي









