تشهد عدد من المناطق بإقليم الحوز، وبشكل لافت في منطقة أوريكة، تنامي ظاهرة بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تقدم نفسها وكأنها منابر إعلامية أو صفحات إخبارية، في وقت يطرح مضمون بعض منشوراتها وطريقة اشتغالها أكثر من علامة استفهام حول حدود التغطية الإعلامية ومفهوم الصحافة المهنية.
ومن بين المظاهر التي أصبحت تثير الانتباه، قيام بعض أصحاب الصفحات، خصوصا الصفحات التي تنشط في مجال “الفلوغ” وتصوير المحتوى اليومي، بتتبع تحركات رجال السلطة، وتصوير الحملات التي تقوم بها السلطات المحلية، من بينها الحملات المرتبطة بتحرير الملك العمومي ومراقبة بعض الأنشطة، ثم نشر تلك المقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي بطريقة توحي أحيانا بأن الأمر يتعلق بتغطية صحفية مهنية.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ليس حول حق المواطنين في التصوير أو التعبير، وإنما حول الصفة التي يتم تقديم هؤلاء الأشخاص بها للرأي العام، وحدود الممارسة التي يقومون بها، وهل نحن أمام عمل صحفي مهني أم مجرد صناعة محتوى تستعمل صفة الإعلام دون توفر شروطها؟
كما أن بعض هذه الصفحات أصبحت تحضر بشكل متكرر في الميدان، وتتبع المسؤولين والسلطات خلال تدخلاتهم، وهو ما يفتح النقاش حول ضرورة التمييز بين الصحافي المهني الذي يشتغل وفق قواعد وأخلاقيات المهنة، وبين صانع محتوى أو صاحب صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي منطقة أوريكة تحديدا، تطرح هذه الظاهرة تساؤلات متزايدة حول الجهات التي تقف وراء بعض هذه الصفحات، وطبيعة نشاطها، ومدى احترامها للضوابط القانونية والمهنية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتصوير تدخلات السلطات أو نشر معطيات قد تعطي انطباعات غير دقيقة لدى المتابعين.
هل كل من يحمل هاتفا ويصور فيديو أصبح صحافيا؟ وهل امتلاك صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي يمنح صاحبها صفة مراسل أو مهني في مجال الإعلام؟
أسئلة مشروعة تفرض نفسها، خصوصا في ظل الانتشار الكبير لصفحات محلية بإقليم الحوز، والتي أصبح بعضها يحاول ملء الفراغ بين الإعلام وصناعة المحتوى، دون أن يكون واضحاً دائماً بالنسبة للمتابع أين تنتهي حرية صناعة المحتوى وأين تبدأ المسؤولية الإعلامية.
وفي المقابل، يبقى من الضروري التأكيد على أن الهدف من إثارة هذه التساؤلات ليس التضييق على أي شخص أو صفحة، وإنما الدعوة إلى احترام الاختصاصات، والتمييز الواضح بين الصحافة المهنية وصناعة المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، بما يضمن حق المواطنين في المعلومة ويحافظ في الوقت نفسه على مصداقية العمل الصحفي.
هل نحن أمام إعلام محلي جديد يساهم في نقل قضايا المواطنين، أم أمام ظاهرة جديدة أصبح فيها بعض أصحاب الصفحات يتقمصون دور الصحافي والمراسل دون إطار مهني واضح؟
أسئلة كثيرة تستحق النقاش، خصوصا مع اتساع هذه الظاهرة يوماً بعد يوم، وظهور صفحات جديدة تشتغل بالطريقة نفسها، الأمر الذي يستدعي فتح نقاش جدي حول مفهوم الصحافة الرقمية، وصناعة المحتوى، وحدود المسؤولية في نقل الأخبار والصور من الميدان.
المتابعة أيوب زهير









