يتابع الرأي العام التعليمي الوطني باستنكار شديد، الاخراج المسرحي الهزيل الذي تتذرع به المصالح المركزية والجهوية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة، لفسخ شراكات وعقود عمل مع الجمعيات الشريكة والتي تنشط في تدبير وتاطير اقسام التعليم الاولي بمراكش والجهة، وذلك من خلال تحميل الجمعيات المحلية مسؤولية عدد من اختلالات القطاع، من بينها التأخر في توفير العدة التربوية.
لجوء وزارة سعدبرادة الى هذا السيناريو المفضوح اثار ضجة واسعة داخل اوساط الجمعيات الشريكة والاطر التربوية العاملة والتي راكمت تجارب مهنية ميدانية لازيد منذ عقد من الزمن.
وفي هذا السياق تعالت اصوات من داخل هذه الجمعيات منددة بالضغوط النفسية والعراقيل الادارية والمالية التي تنهجها اكاديمية وزارة التربية الوطنية بجهة مراكش من اجل فسخ عقد الشراكة، تمهيدا لتفويت اقسام التعليم الاولي بمراكش والجهة الى ثلاث جمعيات مركزية وطنية معروفة في ضرب صارخ لمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص واشراك المجتمع المدني في اوراش التنمية التي نادى بها ملك البلاد في عدد من خطبه السامية.
واستنادا لتصريحات بعض رؤساء الجمعيات النشيطة بمراكش، فان هذا الطرح يتجاهل معطيات أساسية، فقبل توجيه الاتهامات، يجدر طرح سؤال بسيط: كيف يمكن مقارنة جمعية لا تتجاوز منحة تسييرها حوالي 3.000 درهم للقسم الواحد، بجمعية وطنية تستفيد من أكثر من 16.000 درهم للقسم نفسه؟ إن أي تقييم منصف يجب أن يأخذ بعين الاعتبار هذا التفاوت الكبير في التمويل، لأن الإمكانيات المالية هي الأساس في توفير العدة التربوية والتجهيزات وتحسين ظروف الاشتغال.
كما أن مستحقات عدد من الجمعيات المحلية لم يتم تحويلها للمربيات بمدينة الصويرة مثلا إلا بتاريخ 28 يوليوز وبعد تدخل عامل الاقليم شخصيا، بعد تأخر صرف أجور المربيات والمربين. في حين مازالت مديرية التعليم بمراكش تتماطل في صرف هذه الاعتمادات المالية المترتبة عن الشطر الأخير من الموسم الدراسي الحالي الى حد كتابة هذه السطور بدعوى عدم توفر السيولة المالية.
وامام الظروف الصعبة التي تشتغل فيها هذه الجمعيات تجد هذه الاخيرة نفسها في واجهة الانتقادات، بينما لا تتحكم أصلًا في مواعيد تحويل الاعتمادات المالية، الأمر الذي يضعها في موقف حرج أمام أطرها التربوية والرأي العام.
إن الدفاع عن حقوق الأطر التربوية حق مشروع، لكن تحميل الجمعيات المحلية وحدها مسؤولية اختلالات برنامج وطني تتداخل فيه مسؤوليات عدة أطراف لا يخدم النقاش الموضوعي، بل يغفل الأسباب الحقيقية التي تستوجب المعالجة.
ويبقى السؤال المطروح: هل الحل هو الاستمرار في تحميل الجمعيات المحلية مسؤولية كل الإخفاقات، أم أن الامر يستدعي فتح نقاش جاد حول عدالة التمويل، واحترام آجال تحويل الدعم، وتحديد مسؤولية كل المتدخلين في هذا الورش الملكي الطموح؟





















































