عاد موضوع محطات الاستراحة التي تتوقف بها حافلات شركة النقل العمومي سوبراتور على الطريق الوطنية الرابطة بين مراكش والصويرة، على مستوى جماعة سيدي المختار، إلى الواجهة، وسط نقاش متزايد بشأن جودة الخدمات المقدمة للمسافرين ومعايير اختيار محطات التوقف المعتمدة.
وأثار الموضوع خلال الأيام الماضية مجموعة من المنشورات والتعليقات التي حاولت تفسير أسباب الجدل القائم، غير أن بعض المهنيين والمتابعين للملف يعتبرون أن النقاش جرى في بعض الحالات توجيهه نحو تحميل عدد من أرباب المقاهي مسؤولية ارتفاع الأسعار، بدل التوقف عند مختلف جوانب الموضوع وطرح الأسئلة المرتبطة بطريقة تدبير محطات الاستراحة واختيارها.
وتتمحور أبرز شكايات بعض المسافرين، وفق معطيات متداولة، حول ارتفاع أسعار بعض الخدمات والمنتجات المقدمة داخل عدد من محطات الاستراحة، في الوقت الذي يطرح فيه مهنيون تساؤلات أخرى حول الأسباب التي تجعل بعض المحطات تحظى بانتظام بتوقف الحافلات، بينما يتم استبعاد محطات أخرى دون توضيحات كافية حول المعايير المعتمدة في ذلك.
وفي هذا السياق، يرى مصدر مطلع على القطاع، تحدث إلى “KechTV”، أن اختزال المشكل في أسعار المقاهي وحدها قد لا يعكس جميع جوانب القضية، موضحا أن المسافر الذي يختار السفر عبر حافلات سوبراتور يكون على علم مسبق بطبيعة الخدمة وسعر التذكرة، وينتظر في المقابل خدمات تتناسب مع مستوى النقل الذي اختاره، خصوصا أن هذه الحافلات تتوقف بمحطات يرتادها مغاربة وسياح أجانب.
ويضيف المصدر ذاته أن عددا من محطات الاستراحة توفر، إلى جانب المقاهي والمطاعم، مرافق وخدمات مجانية أو شبه مجانية، من قبيل المراحيض والمساجد والفضاءات المخصصة للراحة ومواقف السيارات، معتبرا أن النقاش حول الأسعار ينبغي أن يكون جزءا من تقييم شامل لجودة الخدمة، وليس المدخل الوحيد لتحديد المسؤوليات.
غير أن المعطى الأكثر إثارة للجدل، بحسب المصدر، يتعلق بما يتم تداوله بشأن وجود امتيازات أو مبالغ مالية وإكراميات تقدم لبعض سائقي الحافلات مقابل اعتماد محطة استراحة معينة دون غيرها.
وتحدث المصدر عن مبالغ مالية قال إنها قد تصل إلى 100 درهم عن كل توقف، فضلا عن وجبات ومشروبات وخدمات تقدم للسائقين، إلى جانب إكراميات مرتبطة ببداية العمل أو بالمناسبات والأعياد، وهي معطيات تظل، في غياب وثائق أو تصريحات رسمية تثبتها، بحاجة إلى تحقيق وتدقيق من الجهات المختصة.
كما تحدث المصدر عن مزاعم أخرى أكثر خطورة، من بينها احتمال استفادة بعض السائقين من مبالغ شهرية مرتبطة بنظام التوقفات، مؤكدا أن هذه الادعاءات، في حال صحتها، تطرح علامات استفهام جدية حول آليات مراقبة العلاقة بين سائقي الحافلات ومحطات الاستراحة.
وفي مقابل ذلك، يطرح السؤال حول مدى علم إدارة الشركة بهذه الممارسات، وما إذا كانت هناك آليات داخلية لمراقبة الاختيارات المرتبطة بمحطات التوقف، خصوصا في ظل الحديث عن وجود تنافس بين عدد من المحطات على استقطاب حافلات الخط الرابط بين مراكش والصويرة.
وتزداد أهمية هذه الأسئلة، خصوصا أن الشركة، بحسب المصدر ذاته، أرسلت أحد المراقبين للوقوف على طبيعة الخدمات المقدمة بعد تصاعد الانتقادات، غير أن المتحدث يعتبر أن معالجة الملف لا ينبغي أن تقتصر على تقييم أسعار المقاهي وجودة خدماتها، بل يفترض أن تشمل أيضا طريقة اختيار محطات الاستراحة والعلاقة بين مختلف المتدخلين.
وفي المقابل، يؤكد المصدر أن محطات الاستراحة تخضع لمراقبة من الجهات المختصة، سواء فيما يتعلق بالنظافة أو شروط تقديم الخدمات أو الأسعار، كما تعرف بعض هذه المواقع حضور دوريات أمنية خلال فترات الذروة، وهو ما يجعل مسؤولية مراقبة الاختلالات موزعة بين عدة جهات، كل حسب اختصاصه.
ويشير المصدر كذلك إلى أن بعض الخلافات الشخصية أو المهنية بين المتدخلين قد تنعكس، بحسب روايته، على اختيار محطات التوقف، وهو ما يستوجب، إن صحت هذه المعطيات، فتح بحث موضوعي ومستقل يحدد المسؤوليات بعيدا عن أي حسابات شخصية أو مهنية.
وفي انتظار توضيحات رسمية من إدارة شركة سوبراتور بشأن معايير اختيار محطات الاستراحة وآليات مراقبة سائقيها، يبقى السؤال الأبرز مطروحا: هل يتم اختيار محطات التوقف بناء على معايير واضحة وموحدة مرتبطة بجودة الخدمة وسلامة المسافرين، أم أن هناك اعتبارات أخرى تتدخل في هذا الاختيار؟
كما تطرح وضعية بعض الحافلات أثناء التوقف على الطريق السيار تساؤلات إضافية حول شروط السلامة وتنظيم عمليات التوقف، خصوصا في الحالات التي قد تمتد فيها الحافلة أو جزء منها إلى الطريق أو تتسبب في عرقلة حركة السير.
والأكيد أن فتح هذا الملف لا ينبغي أن يتحول إلى تصفية حسابات بين أرباب المقاهي أو المهنيين، بل إلى فرصة لمراجعة منظومة محطات الاستراحة بشكل شامل، بما يضمن للمسافر خدمة لائقة وآمنة، ويضمن في الوقت نفسه تكافؤ الفرص بين مختلف المحطات والمهنيين.
براهيم أفندي









