لم تعد قضية المرشدين السياحيين المعنيين بملف بطائق الإرشاد السياحي مجرد مطلب مهني عابر، بعدما تحولت إلى ملف مفتوح على كل الاحتمالات، في ظل استمرار الانتظار وتعدد المراسلات والوقفات الاحتجاجية دون الوصول، إلى حدود الساعة، إلى حل ينهي معاناة المعنيين.وفي مواجهة هذا الوضع، تواصل أربع جمعيات مهنية نضالها ومطالبتها بالتسوية والعدالة والإنصاف، بعدما شاركت مجتمعة في الوقفات الاحتجاجية الـ11 التي تم تنظيمها أمام مقر الوزارة المعنية، في رسالة واضحة إلى الجهات المسؤولة بأن الملف لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل.ويتعلق الأمر بكل من:الجمعية النموذجية للسياحة والتنمية لجهة مراكش آسفيجمعية منتدى رؤية أكادير للتنمية الاجتماعيةالجمعية الفاسية للسياحة والتنميةجمعية المرشدين السياحيين الملحقين بقصبة تاوريرت ورزازاتهذه الجمعيات، التي توحدها المطالب نفسها، اختارت الاحتجاج السلمي والمراسلات والطرق المؤسساتية من أجل الدفاع عن منتسبيها، والمطالبة بفتح ملفهم بشكل جدي ومسؤول، خصوصاً أولئك الذين يقولون إنهم حُرموا من الاستفادة من بطائق المرشدين السياحيين.11 وقفة.. فأين الحل؟أحد أبرز الأسئلة التي تطرح نفسها اليوم هو: ماذا بعد 11 وقفة احتجاجية أمام مقر الوزارة؟فقد ظل المحتجون، حسب إفادات الجمعيات، يرفعون مطالبهم أمام الجهة الحكومية الوصية، أملاً في فتح باب الحوار والاستماع إلى مبرراتهم ومطالبهم، غير أن الملف لا يزال، حسب تعبيرهم، يراوح مكانه.والأكثر إثارة للاستغراب، وفق ما تؤكده الجمعيات، هو عدم عقد لقاء مباشر مع السيدة الوزيرة طيلة هذه الوقفات الـ11، رغم أن المحتجين قطعوا أشواطاً طويلة في مسار المطالبة والحوار، ووجهوا عدداً كبيراً من المراسلات إلى الجهات المعنية.وهنا يطرح المحتجون سؤالاً بسيطاً لكنه عميق:إذا كانت 11 وقفة احتجاجية لم تكن كافية لفتح حوار مباشر، فكم وقفة أخرى يحتاجها هذا الملف حتى يجد طريقه إلى طاولة المسؤولين؟الجمعيات الأربع تؤكد أن مطلبها الأساسي هو الإنصاف والتسوية وفق الأطر القانونية، وضمان العدالة وتكافؤ الفرص، بعيداً عن أي امتيازات خارج القانون، مطالبة في الوقت نفسه بتوضيحات مؤسساتية واضحة حول وضعية المنتسبين ومآل مطالبهم.من حق المحتج أن يُسمع صوتهإن فتح حوار مع المحتجين لا يعني بالضرورة الاستجابة الفورية لكل مطالبهم، لكنه يعني احترام حقهم في التعبير، والاستماع إلى دفوعاتهم، وتوضيح الموقف الرسمي بشأن الملف.فالمواطن حين يراسل الإدارة مرة ينتظر جواباً، وحين يكرر المراسلات ويحتج سلمياً مرات عديدة، يصبح من حقه أن يعرف أين يقف ملفه، وما هي أسباب التأخير، وما هو الأفق الذي ينتظره.وبالنسبة إلى الجمعيات الأربع، فإن استمرار الوضع على حاله لا يؤدي إلا إلى تعميق الإحساس بالحيف والإقصاء، خصوصاً أن المعنيين يعتبرون أن مستقبلهم المهني والاجتماعي مرتبط بإيجاد تسوية عادلة لوضعيتهم.صرخة مهنية من مراكش إلى أكادير وفاس وورزازاتواللافت في هذا الملف أن المطالب لم تعد محصورة في مدينة أو جهة واحدة، بل أصبحت تجمع فعاليات مهنية من مراكش آسفي وأكادير وفاس وورزازات، وهو ما يعكس، حسب الجمعيات، اتساع دائرة المتضررين وتنامي الحاجة إلى معالجة الملف بشكل شامل ومسؤول.وفي الوقت الذي تراهن فيه المملكة على تطوير القطاع السياحي وتعزيز جاذبية المدن والوجهات السياحية المغربية، ترى الجمعيات أن العنصر البشري والمهني داخل هذا القطاع يجب أن يحظى بدوره بالعناية والإنصاف.لذلك، فإن الكرة اليوم توجد في ملعب الوزارة الوصية، التي تواجه مطالب واضحة من أربع جمعيات شاركت في 11 وقفة احتجاجية، وتطالب بفتح حوار مباشر ومسؤول، ودراسة الملف بكل شفافية، وتقديم أجوبة واضحة للمعنيين.11 وقفة ليست رقماً عابراً… بل 11 رسالة طرق بها المحتجون باب الوزارة.والسؤال الذي ينتظر جواباً هو:متى يُفتح الباب للحوار؟ ومتى تنتهي معاناة المرشدين الذين يطالبون بالعدالة والإنصاف؟فالجمعيات الأربع تقول إنها مستمرة في نضالها، ولن تتراجع عن الدفاع عن منتسبيها، إلى حين الوصول إلى حل عادل ومنصف يضع حداً لسنوات من الانتظار، ويعيد الثقة في الحوار المؤسساتي.11 وقفة… عشرات المراسلات… وأصوات لا تزال تنتظر أن تُسمع. فهل تكون الخطوة المقبلة بداية الحل، أم أن ملف المرشدين سيظل عالقاً خلف أبواب الوزارة؟










