أعادت واقعة عراك وتبادل للسب والشتم بين عدد من عمال البناء، داخل أحد أوراش التعمير بمنطقة الحي الحسني بمراكش، النقاش حول مدى احترام الضوابط القانونية المنظمة لأشغال البناء، بعدما تحولت أجواء الورش، خلال الساعات الأولى من صباح يوم عيد الوحدة، إلى مصدر للقلق والاستياء في صفوف ساكنة إقامة المنار 10 المجاورة.
وحسب معطيات توصلت بها جريدة كِشـTV من الساكنة، فإن الخلاف الذي نشب بين بعض العمال تطور إلى تبادل للعنف والألفاظ النابية، في مشهد أثار استنكار الأسر القاطنة بالإقامة، خصوصا أن الواقعة تأتي، وفق تصريحات المتضررين، في سياق سلسلة من الممارسات التي يقولون إنها باتت تؤثر بشكل يومي على راحتهم وظروف عيشهم.
وفي هذا السياق، تشتكي الساكنة من استمرار الأشغال خلال أيام الأحد والعطل، فضلا عن انطلاق عمليات البناء والهدم في ساعات مبكرة من الصباح، الأمر الذي يتسبب في ضوضاء متواصلة ويحرم السكان من حقهم في الراحة والسكينة داخل محيطهم السكني.

ولا تقتصر الشكايات، بحسب الإفادات نفسها، على الضجيج الناتج عن استعمال معدات البناء، بل تشمل أيضا ما تصفه الساكنة بتكرار الصراخ والمشاحنات واستعمال عبارات نابية وخادشة للحياء من طرف بعض العمال، بما يخلق أجواء غير ملائمة في محيط يضم عائلات وأطفالاً ونساء.
ومن بين النقاط الأكثر إثارة للقلق، تشير الساكنة إلى تعرض أجزاء من سور الإقامة المجاورة للهدم، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن ظروف وقوع هذه الأضرار والجهة المسؤولة عنها، ومدى اتخاذ الاحتياطات الضرورية لحماية الممتلكات المشتركة وضمان سلامة الجوار أثناء تنفيذ الأشغال.

وأمام تعدد هذه الشكايات، تتجه الأنظار إلى الجهات المختصة، من سلطات محلية ومصالح جماعية وأقسام التعمير ومراقبة البناء، من أجل التحقق من مدى احترام الورش للرخص المسلمة له، والتأكد من قانونية أوقات العمل، والوقوف على حقيقة الأضرار المبلغ عنها، فضلا عن تحديد المسؤوليات بشأن واقعة العراك.

وتطالب ساكنة إقامة المنار 10 بتدخل ميداني عاجل يضع حدا لما تصفه بالتجاوزات المتكررة، مع إجراء معاينة للأضرار التي لحقت بسور الإقامة، واتخاذ التدابير القانونية اللازمة لضمان احترام حقوق الجوار وعدم استمرار مظاهر الإزعاج.
وتعيد هذه القضية طرح إشكالية التوفيق بين الدينامية العمرانية وحقوق السكان المجاورين، إذ لا ينبغي أن يكون إنجاز المشاريع والبنايات على حساب السكينة العامة أو سلامة الممتلكات أو احترام القواعد المنظمة لأوراش البناء.
وتبقى الساكنة في انتظار تدخل الجهات المعنية وتوضيحها بشأن الشكايات المطروحة، بما يضمن معالجة الاختلالات المحتملة وترسيخ مبدأ خضوع جميع أوراش البناء للمراقبة واحترام القانون.









