في تطور مأساوي يضاعف من حجم الصدمة والحزن بجماعة سيدي المختار بإقليم شيشاوة، أُعلن، مساء اليوم الاثنين 2 نونبر 2026، عن وفاة الطفل يوسف ذو الخمسة عشر ربيعا، شقيق الفتاة ، التي سبق أن وافتها المنية في ظروف ارتبطت بالاشتباه في إصابتها بداء الدفتيريا، الخناق.
وحسب المعطيات المتداولة، فقد جرى نقل الطفل يوسف إلى مدينة مراكش بعد إحالته من مستشفى شيشاوة، يوم السبت الماضي، قبل أن يُعلن عن وفاته اليوم، في واقعة مؤلمة أعادت إلى الواجهة المخاوف بشأن احتمال انتشار هذا المرض المعدي بالمنطقة، كما فتحت الباب أمام تساؤلات ملحّة حول ظروف التكفل بالحالات المشتبه فيها، ومدى سرعة التدخل الطبي، وفعالية التدابير المتخذة لحماية أفراد الأسرة والمخالطين.
وتزداد مأساوية هذه الفاجعة بالنظر إلى أن الأسرة فقدت طفلين في فترة وجيزة، الأمر الذي يستدعي التعامل مع الواقعة بما تفرضه من جدية ومسؤولية، بعيدا عن التسرع في إطلاق الأحكام أو توجيه اتهامات قبل استجلاء الحقيقة.
إن توالي هذه الوفيات، في ظل الاشتباه في ارتباطها بمرض الدفتيريا، يطرح أسئلة مشروعة لا يمكن تجاوزها: هل جرى تشخيص الحالة الأولى في الوقت المناسب؟ وهل خضع المخالطون للتقييم الطبي والتدابير الوقائية اللازمة فور تسجيل الاشتباه؟ وما طبيعة الرعاية التي تلقاها الطفل يوسف منذ وصوله إلى المؤسسة الصحية بشيشاوة إلى حين نقله إلى مراكش؟ وهل اتُّخذت جميع الإجراءات الطبية والاحترازية التي تفرضها مثل هذه الحالات؟
إن طرح هذه الأسئلة لا يعني توجيه اتهام مسبق إلى أي جهة، بقدر ما يعكس حق الأسرة والمواطنين في معرفة الحقيقة، وضرورة تحديد ما إذا كانت التدخلات الطبية والوقائية قد تمت وفق البروتوكولات المعتمدة، وما إذا كانت هناك اختلالات تستوجب المساءلة.
وفي مثل هذه الظروف، تبرز مسؤولية الجهات الصحية المختصة في توضيح ملابسات الواقعتين، والكشف عن نتائج التشخيص والفحوصات المخبرية، وتحديد طبيعة الإجراءات التي اتُّخذت بشأن أفراد الأسرة والمخالطين، فضلا عن تقييم مسار التكفل بالطفل يوسف، من لحظة استقباله بالمؤسسة الصحية المحلية إلى نقله نحو مراكش.
كما أن حماية صحة المواطنين تقتضي عدم الاكتفاء بالتعامل مع الحالات بعد تدهور وضعها الصحي، بل تستوجب اليقظة الوبائية، والتشخيص المبكر، والتدخل العاجل، والتواصل الواضح مع الساكنة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمرض معدٍ قد تكون له مضاعفات خطيرة.
وأمام هذه الفاجعة الإنسانية، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: من يتحمل المسؤولية عن هذه المأساة؟ سؤال لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لتصفية الحسابات أو إصدار أحكام جاهزة، وإنما يجب أن يكون مدخلاً إلى تحقيق جدي وشفاف، يحدد حقيقة ما وقع، ويرتب المسؤوليات بناء على نتائج طبية وإدارية دقيقة، إن ثبت وجود أي تقصير أو إخلال بالواجب المهني.
إن وفاة طفلين من الأسرة نفسها في ظرف وجيز تستوجب توضيحا رسميا عاجلا يضع حدا للتأويلات، ويطمئن الساكنة بشأن الوضع الوبائي بالمنطقة، ويضمن اتخاذ جميع التدابير الضرورية لحماية المخالطين وباقي المواطنين.
رحم الله الطفل يوسف وشقيقته، وألهم أسرتهما وذويهما الصبر والسلوان.
وتبقى الحقيقة الكاملة، وتحديد المسؤوليات عند الاقتضاء، حقا للأسرة وواجبا على الجهات المختصة، حتى لا تتحول هذه الفاجعة إلى مجرد خبر عابر، وحتى تكون حماية الحق في الحياة والصحة أولوية لا تقبل التأجيل.









