شكاية داخلية تهز المركز المغربي لحقوق الإنسان.. اتهامات لرئيس المركز تضع لجنة الأخلاقيات أمام اختبار الشفافية

Boubker BAROUD29 أغسطس 2026
شكاية داخلية تهز المركز المغربي لحقوق الإنسان.. اتهامات لرئيس المركز تضع لجنة الأخلاقيات أمام اختبار الشفافية

وجدت لجنة الأخلاقيات بالمركز المغربي لحقوق الإنسان نفسها أمام شكاية داخلية تتضمن عددا من الادعاءات الموجهة إلى رئيس المركز، في قضية تفتح الباب أمام نقاش حول الحكامة الداخلية واحترام القواعد التنظيمية وآليات المساءلة داخل الهيئات الحقوقية.

وبحسب مضمون الشكاية، فإن المشتكي طالب بفتح تحقيق عاجل وشامل بشأن خروقات منسوبة إلى رئيس المركز، معتبرا أن بعض الوقائع الواردة فيها، في حال ثبوتها، قد تكون لها انعكاسات على صورة المؤسسة ومصداقيتها.

وتتوزع الادعاءات الواردة في الوثيقة على عدة محاور، من بينها ما يعتبره المشتكي اتخاذ قرارات فردية دون الرجوع إلى الأجهزة التنظيمية المختصة، فضلا عن ادعاءات بشأن استعمال عبارات اعتبرها ذات طابع تحقيري أو تشهيري في حق بعض المناضلين، إلى جانب نقاط مرتبطة بالتدبير المالي.

وتشير الشكاية إلى تجاوز للصلاحيات التنظيمية، من خلال اتخاذ بعض القرارات بشكل فردي ودون الرجوع إلى الأجهزة المختصة، معتبرا أن ذلك لا ينسجم مع القوانين الأساسية والضوابط الداخلية للمركز.

ويطالب المشتكي لجنة الأخلاقيات بالتحقق من هذه الادعاءات، والوقوف على مدى احترام المساطر التنظيمية المعمول بها، خصوصا أن الهيئات الحقوقية تجعل من مبادئ المشاركة والديمقراطية والشفافية والحكامة جزءا أساسيا من خطابها وممارستها.

كما تتضمن الشكاية ادعاءات بشأن السلوك غير الأخلاقي والمس بكرامة عدد من المناضلين، مشيرا إلى وقائع قال إنها جاءت في سياق خلافات تنظيمية مع عدد من رؤساء الفروع، من بينها فروع شيشاوة وأكادير والسمارة.

ويحظى الجانب المالي بحيز مهم في الشكاية، التي تتحدث عن مبالغ مالية قيل إنها جُمعت من عدد من فروع المركز، وتتراوح، بحسب مضمون الوثيقة، بين 500 و1000 درهم، مع ادعاء المشتكي بأن عملية التحصيل تمت دون سند تنظيمي أو قانوني واضح.

كما تثير الشكاية نقطة أخرى مرتبطة بفواتير دورة تكوينية في الوساطة الأسرية نظمها المكتب الإقليمي للمركز بطنطان والوطية، حيث يتحدث المشتكي عن استفادة رئيس المركز من مداخيل الدورة، إضافة إلى مبلغ مالي قدره 5000 درهم، مطالبا بالتحقق من طبيعة هذه المعاملات وأساسها.

وتظل هذه الادعاءات في حاجة إلى تدقيق فعلي من خلال الرجوع إلى الوثائق المحاسبية والوصولات والفواتير والكشوفات البنكية ومحاضر الاجتماعات، بما يسمح بتحديد الوقائع والمسؤوليات على أساس مستندات ومعطيات قابلة للتحقق وليس على أساس الاتهامات المتبادلة.

وتضع هذه الشكاية لجنة الأخلاقيات أمام مسؤولية تنظيمية مهمة لا تقتصر فقط على التحقق من الادعاءات الواردة فيها، وإنما تمتد إلى مدى قدرة المؤسسة على تطبيق مبادئ الشفافية والحكامة والمساءلة التي تدافع عنها في مجال حقوق الإنسان.

وطالب صاحب الشكاية بفتح تحقيق عاجل وشامل وترتيب ما يراه مناسبا من إجراءات في حال ثبوت المخالفات، فضلا عن اتخاذ التدابير الكفيلة بمنع تكرارها مستقبلا.

وفي المقابل، فإن أي معالجة مسؤولة للملف تقتضي احترام حقوق جميع الأطراف، بما في ذلك حق رئيس المركز في تقديم توضيحاته والرد على الادعاءات الواردة في الشكاية والإدلاء بما لديه من وثائق ومعطيات.

كما أن من حق الطرف الموجهة إليه هذه الادعاءات تقديم روايته وتوضيحاته، بما يضمن معالجة الملف بعيدا عن الأحكام المسبقة أو التوظيف الشخصي للخلافات التنظيمية.

وتكتسي القضية أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المركز المغربي لحقوق الإنسان، باعتباره هيئة تنشط في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات، وهو ما يجعل طريقة تدبير هذه الشكاية محل اهتمام داخل الأوساط الحقوقية.

وبناء عليه، فإن المعالجة الأكثر انسجاما مع مبادئ الحكامة والشفافية تظل رهينة بفتح مسطرة داخلية واضحة، والاستماع إلى جميع الأطراف، وفحص الوثائق والمعطيات ذات الصلة، ثم اتخاذ القرار المناسب بناء على نتائج التحقيق.

عاجل