تعيش ساكنة شقق الملك الحبسي التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمنطقة 11، الضحى، أبواب مراكش، على وقع حالة من القلق والاستياء، بعد تعرض سيارة أحد السكان، اليوم، للسرقة عقب تكسير زجاجها، في واقعة أعادت إلى الواجهة مطالب السكان بتوفير الحراسة وتعزيز شروط الأمن داخل الإقامة.
وحسب شكاية توصلت بها كِشـTV، فإن الواقعة سجلت ابتداء من حوالي الساعة الرابعة بعد الزوال، حيث تعرضت سيارة أحد قاطني العمارات للكسر والاستيلاء على محتوياتها، في ظل غياب حراسة خاصة بالإقامة، بحسب إفادات السكان.
ولا تقتصر شكاوى قاطني هذه العمارات على الجانب الأمني فقط، إذ تشير المعطيات المتداولة إلى وجود مجموعة من المشاكل المرتبطة بالنظافة وصيانة المرافق والمساحات الخضراء، حيث يقول السكان إن العمارات تعاني من تراكم الأوساخ، فيما توجد حدائق تابعة للملك الحبسي في وضعية وصفوها بالمهملة، بسبب ما يعتبرونه نقصا في أعمال التنظيف والتقليم والسقي والإنارة.
كما يطرح السكان علامات استفهام بشأن الوضعية القانونية للجهة التي تقدم نفسها باعتبارها وكيلة لاتحاد الملاك المشتركين، إذ يؤكد عدد منهم أنهم سبق أن طالبوا بتوضيح الأساس القانوني لهذه الصفة وطبيعة الاختصاصات المرتبطة بها، دون أن يحصلوا، حسب إفاداتهم، على أجوبة كافية.
وتزداد حدة التساؤلات بالنظر إلى طبيعة العلاقة بين هذه العمارات ونظارة الأوقاف بمراكش، التي تتولى استخلاص الوجيبات الكرائية من مكتري الشقق الحبسية، فيما سبق أن أوكلت خدمات الحراسة والتدبير إلى شركات متخصصة، وفق ما يفيد به السكان، غير أنهم يعتبرون أن مستوى الخدمات المقدمة لم يكن في مستوى تطلعاتهم، خصوصا من حيث عدد عناصر الحراسة وتغطية مختلف مداخل الإقامة والخدمات المرتبطة بالملك المشترك.

ومن بين الملفات التي يطالب السكان بتوضيحها أيضا، ما يتعلق بالمبالغ المالية التي يقولون إنها كانت تخصص لتدبير شؤون الإقامة. وبحسب المعطيات الواردة في الشكاية، فإن الأمر يتعلق بمبلغ قدره 150 درهما عن كل شقة، من أصل 176 شقة موزعة على 11 عمارة، وهو ما يعادل، وفق الحسابات الواردة في الشكاية، حوالي 26 ألفا و400 درهم شهريا، وليس 25 ألفا و950 درهما كما ورد في النص الأصلي.
وفي هذا السياق، يطالب عدد من السكان بالكشف عن الأساس القانوني لصرف هذه المبالغ، والجهة التي كانت تتولى تسلمها، وكذا أوجه صرفها، مع التشديد على ضرورة اعتماد المساطر القانونية والوثائق المحاسباتية اللازمة لتوضيح حقيقة الوضع، بعيدا عن أي أحكام مسبقة أو اتهامات غير مثبتة.
وعلى المستوى الأمني، يعبر سكان الإقامة عن مخاوف متزايدة من تكرار حوادث السرقة، مشيرين إلى تسجيل حالات سابقة تتعلق بسرقة دراجات نارية، فضلا عن حادثة تكسير السيارات وسرقة محتوياتها. كما تحدثت إفادات متداولة بين السكان عن وجود شبهات مرتبطة بترويج المخدرات وبعض السلوكات المقلقة داخل أجزاء من الإقامة، وهي معطيات تبقى بحاجة إلى التحقق من طرف المصالح الأمنية المختصة.
ويشير السكان كذلك إلى أن بعض المناطق المظلمة والحدائق غير المهيأة تشكل، في نظرهم، نقطا تستوجب معالجة عاجلة، خصوصا في ظل ضعف الإنارة وغياب المراقبة المستمرة، الأمر الذي يزيد من شعورهم بعدم الأمان، ويدفعهم إلى المطالبة بتعزيز الحراسة وإصلاح الإنارة والعناية بالفضاءات المشتركة.
وتحذر الساكنة من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تفاقم المخاوف الأمنية، خصوصا في حال استغلال غياب المراقبة لمعرفة أوقات مغادرة السكان لشققهم، وهو ما يستدعي، بحسب تعبيرهم، تدخلا استباقيا من الجهات المختصة قبل وقوع حوادث أكثر خطورة.
وأمام هذه الوضعية، تبرز دعوات إلى فتح تحقيق إداري ومالي مستقل لتحديد طبيعة التدبير الذي عرفته الإقامة خلال الفترة الماضية، والتحقق من الوضعية القانونية للجهة التي تتولى أو تولت تمثيل اتحاد الملاك المشتركين، وكذا التدقيق في الموارد المالية التي تم تحصيلها وأوجه صرفها، إن ثبت قانونا تحصيلها.
كما يطالب السكان نظارة الأوقاف بمراكش بالتدخل العاجل لإعادة الاعتبار إلى الملك الحبسي بالمنطقة 11، من خلال وضع تصور واضح وتشاركي لتدبير الإقامة، يشمل الحراسة والنظافة والإنارة وصيانة الحدائق والمرافق المشتركة، إلى جانب تحديد المسؤوليات بشكل قانوني وشفاف.
وبين واقعة تكسير سيارة وسرقة محتوياتها وبين شكاوى متراكمة حول النظافة والحراسة والتدبير، يبدو أن ملف عمارات الملك الحبسي بالمنطقة 11 يحتاج إلى أكثر من تدخل ظرفي؛ فهو يتطلب، بحسب السكان، معالجة شاملة تعيد تنظيم العلاقة بين نظارة الأوقاف ومكتري الشقق والجهات المكلفة بتدبير الملكية المشتركة، بما يضمن حماية الممتلكات وتحسين ظروف العيش واحترام المقتضيات القانونية المنظمة للملكية المشتركة.
براهيم افندي









