أعاد مهرجان نظم بجماعة فروكة بإقليم شيشاوة النقاش حول حدود الحضور المؤسساتي للسلطة المحلية في التظاهرات العمومية، بعدما لوحظ حضور قائد المنطقة وانخراطه في عدد من الجوانب المرتبطة بتنظيم وإنجاح المهرجان، بالتزامن مع حضور شخصيات ووجوه سياسية.
ولا يتعلق الأمر بمجرد حضور مسؤول ترابي في مناسبة عمومية، باعتبار أن للسلطة المحلية أدوارا مرتبطة بالتنظيم والأمن والسهر على احترام الضوابط المعمول بها، وإنما تتركز التساؤلات حول طبيعة هذا الحضور ومستوى المشاركة في تفاصيل التظاهرة، وما إذا كان قد ظل في نطاق الاختصاصات الإدارية والتنظيمية الموكولة إلى المسؤول الترابي.
وتزداد حساسية هذه التساؤلات في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وما يفرضه ذلك من حرص أكبر على تجسيد الحياد المؤسساتي والتعامل بالمسافة نفسها مع مختلف الفاعلين السياسيين، بما يحول دون نشوء أي انطباع أو تأويل بشأن ارتباط الإدارة الترابية بجهة سياسية أو انتخابية معينة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن حضور القائد لم يقتصر على الجوانب المرتبطة بالمهام الإدارية والأمنية، بل لوحظ انخراطه في عدد من تفاصيل تنظيم المهرجان والمساهمة في إنجاحه، في وقت كانت فيه شخصيات ووجوه سياسية حاضرة ضمن فعاليات التظاهرة.
كما أن طبيعة المناسبة تضع السلطة المحلية أمام مسؤوليات تنظيمية وأمنية محددة، خصوصا أن القائد، بصفته رئيسا للجنة المختصة، يضطلع بالإشراف على تنظيم عروض البارود “التبوريدة” والسهر على احترام شروط السلامة.
ومع ذلك، فإن حضور القائد في حد ذاته لا يمكن اعتباره دليلا على وجود انحياز سياسي ما لم تتوفر معطيات تثبت ذلك. غير أن طريقة الحضور ومستوى الانخراط في تفاصيل نشاط يعرف مشاركة فاعلين سياسيين يظلان كافيين لطرح سؤال مشروع حول الحدود الفاصلة بين ممارسة الاختصاص الإداري وبين حضور قد يخضع لتأويلات مختلفة.
وعليه، يطرح مهرجان فروكة سؤالا واضحا حول مدى التزام السلطة المحلية بالمسافة المؤسساتية المطلوبة: هل اقتصر حضور القائد على أداء المهام التنظيمية والأمنية المرتبطة باختصاصاته، أم أن طبيعة مشاركته تجاوزت الإطار الإداري المعتاد؟
وتبقى الإجابة مرتبطة بتوضيحات السلطة المحلية والجهات المختصة، خصوصا بشأن طبيعة المهام التي اضطلع بها القائد خلال المهرجان، وحدود مشاركته في مختلف تفاصيل التظاهرة.
وفي انتظار هذه التوضيحات، يظل احترام الحياد المؤسساتي والحفاظ على المسافة نفسها من مختلف الفاعلين السياسيين عاملا أساسيا في تعزيز الثقة في الإدارة الترابية، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وتفادي أي ممارسات أو مظاهر قد تفتح الباب أمام التأويل أو الشكوك.
براهيم افندي




