أكادير.. خطأ في سيرة فاطمة تبعمرانت يضع تدقيق المعطيات الثقافية بجماعة المدينة تحت المجهر

هيئة التحرير6 سبتمبر 2026
أكادير.. خطأ في سيرة فاطمة تبعمرانت يضع تدقيق المعطيات الثقافية بجماعة المدينة تحت المجهر

تقدم مدينة أكادير نفسها باعتبارها إحدى أبرز الحواضر الثقافية والفنية بالمملكة وواجهة أساسية للثقافة الأمازيغية، غير أن بعض التفاصيل التي يفترض أن تكون محسومة في المعروضات الثقافية تطرح، من حين إلى آخر، تساؤلات حول مدى دقة المعلومات التي تقدم للعموم، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأسماء فنية وأدبية بارزة ساهمت في صناعة الذاكرة الثقافية للمنطقة.

وفي هذا السياق، تستوقف إحدى اللوحات التعريفية المثبتة بمدخل الفضاء المفتوح بالهواء الطلق بمدينة أكادير، والتي تضم صورا لعدد من الفنانين والفنانات مرفقة بسيرهم الذاتية، بسبب ما يظهر فيها من معطى يتعلق بسيرة الفنانة والشاعرة الأمازيغية فاطمة شاهو المعروفة بـ”تبعمرانت”.

وبحسب المعطيات الواردة في اللوحة المعروضة، فإن الفنانة تبعمرانت من مواليد أيت باها، في حين تشير المعطيات المتداولة حول سيرتها إلى ارتباط مسقط رأسها بإفران الأطلس الصغير. وهو ما يجعل الأمر بحاجة إلى مراجعة وتدقيق من الجهات التي أشرفت على إعداد هذه اللوحات، خصوصا أن الأمر يتعلق بمعلومة أساسية في سيرة شخصية فنية وأدبية بارزة ارتبط اسمها بالثقافة والفن والشعر الأمازيغي.

ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد خطأ مطبعي عابر، بقدر ما يطرح سؤالا أوسع حول منهجية إعداد ومراجعة المعلومات التي تقدمها المؤسسات العمومية للجمهور. فعندما تختار جماعة ترابية عرض سيرة فنان أو شاعر أو شخصية ثقافية في فضاء عمومي، فإنها لا تضع صورة فقط، وإنما تقدم للزوار رواية تعريفية مختصرة عن هذه الشخصية، وهو ما يجعل مسؤولية التحقق من المعطيات أكثر أهمية.

وتزداد أهمية التدقيق عندما يتعلق الأمر بشخصية أمازيغية تنتمي إلى المجال الثقافي لسوس، إذ يفترض أن تحظى مثل هذه السير بعناية خاصة أثناء إعداد المواد التعريفية الموجهة إلى المواطنين والزوار.

IMG 20260906 WA0000

ومن هنا تطرح مجموعة من الأسئلة نفسها: ما هي المصادر التي تم الاعتماد عليها في إعداد هذه اللوحات؟ وهل خضعت المعلومات للمراجعة قبل تثبيتها في هذا الفضاء العمومي؟ وهل تمت الاستعانة بمتخصصين في الثقافة والتراث الأمازيغي للتأكد من صحة المعطيات الواردة باللغتين العربية والأمازيغية وتيفيناغ؟ كما يظل من حق الرأي العام معرفة الكلفة المالية لهذه اللوحات والجهة التي تكفلت بإعدادها وإنجازها، باعتبارها جزءا من تجهيز فضاء ثقافي عمومي.

فالخطأ في مثل هذه الحالات لا يبقى محصورا داخل مكتب إداري، بل يصبح جزءا من المشهد الثقافي للمدينة. والزائر الذي يقف أمام لوحة تحمل اسم مؤسسة عمومية قد يتعامل مع المعلومات الواردة فيها باعتبارها معطيات موثوقة، قبل أن يعيد تداولها أو الاستناد إليها في مواد إعلامية أو منشورات أخرى.

وهنا تكمن خطورة الأخطاء التي قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها قد تتحول مع مرور الوقت إلى معلومات غير دقيقة تتكرر في فضاءات مختلفة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بشخصيات مرتبطة بالذاكرة الثقافية والفنية للمنطقة.

وإذا كانت جماعة أكادير قد اختارت الاحتفاء بالفنانين والفنانات من خلال صورهم وسيرهم الذاتية، فإن الخطوة الطبيعية بعد تسجيل أي ملاحظة بشأن معلومة غير دقيقة تظل هي المراجعة والتصحيح، باعتبار أن تصحيح الخطأ لا ينتقص من المؤسسة، بل يعكس احترامها للجمهور وللشخصيات التي اختارت الاحتفاء بها.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم على المصالح المعنية بالثقافة داخل جماعة أكادير ليس فقط: من أعد هذه المعلومات؟ وإنما أيضا: من قام بمراجعتها والتأكد من صحتها قبل عرضها أمام المواطنين والزوار؟

فالثقافة ليست مجرد صور معلقة على الجدران أو عناوين واحتفالات موسمية، وإنما هي قبل كل شيء حفظ للذاكرة وتوثيق دقيق للأسماء والأماكن والتواريخ. وعندما يتعلق الأمر بشخصية مثل فاطمة شاهو تبعمرانت، فإن أقل ما يمكن تقديمه هو سيرة دقيقة وموثقة تضع كل معلومة في مكانها الصحيح.

ويبقى الأمل أن تتعامل جماعة أكادير مع هذه الملاحظة باعتبارها تنبيها تصحيحيا، وأن تتم مراجعة جميع اللوحات والسير المعروضة بهذا الفضاء، ليس فقط لتصحيح المعطى المرتبط بسيرة تبعمرانت، وإنما للتأكد أيضا من خلو باقي المواد التعريفية من أخطاء مماثلة.

فإذا كانت أكادير تريد فعلا أن تعزز مكانتها كمدينة تحتفي بذاكرتها الثقافية والأمازيغية، فإن أول شروط هذا الاحتفاء هو أن تكون الذاكرة دقيقة، والمعلومة موثقة، والأسماء والأمكنة والتواريخ في مواقعها الصحيحة.

أكادير: إبراهيم فاضل

عاجل