العمران بشيشاوة… من خدمة السكن إلى تعقيد المساطر وتجميد الحقوق

العمران بشيشاوة… من خدمة السكن إلى تعقيد المساطر وتجميد الحقوق
Boubker BAROUD5 أغسطس 2026 مشاهدة

لم يكن الهدف من إحداث مجموعة العمران سوى المساهمة في تنفيذ السياسة العمومية في مجال السكن والتعمير، وتمكين المواطنين من الولوج إلى السكن اللائق بشروط عادلة، غير أن واقع الحال بإقليم شيشاوة يكشف، وفق شكاوى عدد من المواطنين والمهنيين، عن صورة مغايرة تطرح أكثر من علامة استفهام حول أسلوب تدبير بعض الملفات العقارية، وحول مدى احترام حقوق المرتفقين وضمان استمرارية المرفق العمومي.

فمنذ سنوات، تتراكم المشاكل المرتبطة بعدد من تجزئات العمران بالإقليم، حتى أصبحت حديث المواطنين والفاعلين المحليين، بل سبق للمركز المغربي لحقوق الإنسان بشيشاوة أن أصدر بياناً تناول فيه جملة من الاختلالات التي يعرفها هذا القطاع، داعياً إلى تدخل الجهات الوصية من أجل حماية حقوق المستفيدين ووضع حد لحالة التذمر المتزايدة.

واليوم يطفو على السطح إشكال جديد لا يقل خطورة عن سابقاته، بعدما أصبحت عمليات البيع والشراء في بعض التجزئات، وعلى رأسها تجزئتا المسيرة والزهراء، تعيش حالة من الشلل، نتيجة تعثر استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بتفويض الإمضاء الخاص بالشركة المالكة، وهو ما ترتب عنه، بحسب المعطيات المتداولة، امتناع المحافظة العقارية عن قبول بعض ملفات نقل الملكية إلى حين استيفاء الوثائق القانونية اللازمة.

هذا الوضع لا يمثل مجرد إشكال إداري عابر، بل ينعكس بشكل مباشر على حقوق المواطنين الذين اقتنوا بقعاً أرضية بأموالهم، وأصبحوا عاجزين عن التصرف في ممتلكاتهم بالبيع أو الرهن أو الاستثمار، في وقت يفترض فيه أن تكون المؤسسة العمومية أول من يضمن الأمن القانوني للعقار، لا أن تتحول إجراءاتها إلى سبب في تجميد الحقوق وتعطيل المعاملات.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ يشتكي العديد من المواطنين من طول آجال تسليم شواهد الملكية، كما هو الحال بالنسبة لتجزئة الخير وغيرها، حيث تحولت فترات الانتظار إلى سنوات في بعض الحالات، دون تقديم تفسيرات واضحة أو آجال مضبوطة لإنهاء الملفات، وهو ما يفاقم معاناة الأسر ويقيد مصالحها الاقتصادية والاجتماعية.

ومن بين أكثر النقاط التي تثير استياء المواطنين أيضاً، ما يعتبرونه ارتفاعاً غير مبرر في أثمنة منتوجات العمران، رغم أن المؤسسة تستفيد في حالات عديدة من عقارات عمومية أو من عقارات تم اقتناؤها في إطار تدخلات الدولة الرامية إلى تشجيع السكن. كما يشتكي مستفيدون من فرض رسوم ومصاريف إضافية يعتبرونها مرهقة، مما يجعل الكلفة النهائية للبقع أو المساكن بعيدة عن فلسفة السكن الاجتماعي أو السكن الموجه للطبقة المتوسطة.

ولا يمكن إغفال أن مؤسسة العمران ليست شركة خاصة تسعى فقط إلى تحقيق الأرباح، بل هي مؤسسة ذات رسالة عمومية، يفترض أن توازن بين الاستدامة المالية وخدمة المواطن، وأن تجعل من تبسيط المساطر، واحترام الآجال، وحماية الأمن العقاري، أولويات لا تقل أهمية عن إنجاز المشاريع العمرانية.

إن استمرار هذه الوضعية يفرض على الجهات الوصية فتح تقييم شامل لتدبير ملفات العمران بإقليم شيشاوة، والوقوف على أسباب التأخير المتكرر في تسليم الوثائق العقارية، ومعالجة الإشكالات القانونية التي تعطل نقل الملكية، ومراجعة الرسوم والتكاليف التي تثقل كاهل المواطنين، فضلاً عن تعزيز قنوات التواصل مع المرتفقين بما يضمن الشفافية والوضوح.

فثقة المواطن في المؤسسات لا تُبنى بالشعارات، وإنما بسرعة الإنجاز، واحترام القانون، وضمان الحقوق. وكل يوم تتعطل فيه مصالح المواطنين هو يوم تتراجع فيه هذه الثقة، وتتسع فيه الفجوة بين الأهداف التي أنشئت من أجلها المؤسسات العمومية والواقع الذي يعيشه المواطن.

واليوم، لم يعد سكان شيشاوة ينتظرون تبريرات جديدة، بقدر ما ينتظرون حلولاً عملية تعيد فتح باب المعاملات العقارية، وتنهي معاناة المستفيدين، وتؤكد أن المؤسسة العمومية وجدت لخدمة المواطن، لا لتعقيد مساره الإداري أو تجميد حقوقه.

رابط مختصر

مدير النشر

عاجل