من يحرك خط مراكش – الصويرة؟ صراع المصالح يعود إلى الواجهة مع عودة الجدل حول محطة سيدي المختار

Kech TV31 يوليو 2026 مشاهدة
من يحرك خط مراكش – الصويرة؟ صراع المصالح يعود إلى الواجهة مع عودة الجدل حول محطة سيدي المختار

في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن خدمة نقل عمومي تحترم كرامته ومواعيده، يبدو أن خط مراكش – الصويرة يعيش على وقع صراعات لا علاقة لها بجودة الخدمة، بل بحسابات يصفها متابعون بـ”المصالح المتشابكة”، عنوانها محطة استراحة واحدة بسيدي المختار.

فمع تزامن الزيارة المرتقبة للمدير العام الجديد للشركة إلى مدينة مراكش، وما راج عن إمكانية تفقده لمحطات الخط وصولا إلى الصويرة، عاد الجدل من جديد حول ما يعتبره عدد من السائقين وأطراف مطلعة تدخلا مباشرا من المدير الجهوي في توجيه الحافلات نحو مقهى بعينه، مع ممارسة ضغوط على السائقين الرافضين لذلك، وصلت – بحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة – إلى تغييرهم أو نقلهم إلى خطوط أخرى.

السؤال الذي يتردد داخل القطاع ليس لماذا تتوقف الحافلات في سيدي المختار، بل لماذا الإصرار على التوقف في مقهى محدد دون غيره؟

مصدر مطلع على خبايا الملف أكد للجريدة أن المدير الجهوي سبق أن دخل سنة 2022 في نزاع مع صاحب المقهى نفسه، بعدما تقدم الأخير بشكاية يتهمه فيها بالابتزاز، مدعيا توفره على تسجيلات صوتية لمكالمات هاتفية يطلب خلالها المدير مبالغ مالية بدعوى تسليمها إلى مسؤول بالإدارة مقابل استمرار توقف الحافلات بالمقهى.

ووفق المصدر ذاته، فإن هذه الواقعة كانت سببا في إبعاد المدير عن منصبه لأكثر من سنتين وإسناد مهام أقل شأنا إليه في انتظار مآل القضية، التي استغرقت زمنا طويلا أمام القضاء.

ويضيف المصدر أن المدير، خلال تلك المرحلة، “لم يترك طريقا إلا وسلكها” لمنع حافلات الشركة من الوقوف بالمقهى موضوع النزاع، في وقت كان صاحب المقهى مدعوما من طرف نقابة مستخدمي الشركة.

غير أن عددا من السائقين، بحسب المصدر، رفضوا أن يصبحوا طرفا في هذا الصراع، واختاروا التوقف في فضاءات أخرى بعيدا عن الحسابات الضيقة، وهو ما أدى إلى اتساع دائرة الخلاف ووصوله إلى القضاء.

وبحسب المصدر نفسه، فقد انتهى النزاع بتدخل أصحاب نفوذ لإجراء صلح بين الطرفين، تنازل بموجبه صاحب المقهى عن القضية، مقابل عودة الحافلات إلى التوقف بالمقهى كما كان عليه الأمر سابقا.

غير أن الصلح، حسب الرواية ذاتها، لم يكن نهاية القصة، بل بدا وكأنه بداية مرحلة جديدة، بعدما عاد المدير إلى منصبه، لتبدأ تغييرات متكررة في تعيين السائقين، مرة بدعوى الأقدمية، ومرة بإعادة توزيع الموارد البشرية، ومرة أخرى بإدماج العنصر النسوي.

ويعلق المصدر على هذا الوضع بالمثل الشعبي المغربي: “طلع تاكل الكرموص… هبط شكون قالها ليك.” في إشارة إلى قرارات متقلبة لا يعرف السائق معها هل سيستمر في الخط أم سيتم تعويضه في اليوم الموالي.

ويضيف ساخرا: “لبارح ما توقفش… واليوم وقف… وغدا الله أعلم.”

وبحسب ذات المصدر، فإن الرسالة التي أصبحت تتردد داخل أوساط السائقين هي: “رجعو عند السيد… راه تصالحنا.”

ويعتبر أن المقصود ليس فقط رجوع الحافلات إلى محطة التوقف، بل رجوع المصالح التي كانت محل خلاف في السابق.

ويستحضر المصدر مثلا شعبيا آخر قائلا: “اللي ما بغا يعطي مول القهوة ديك النهار على خاطرو… ها هو اليوم رطاب وكيطلب السلة بلا عنب.” في إشارة إلى أن موازين القوى تغيرت، وأن من كان يرفض بالأمس أصبح اليوم مضطرا للعودة إلى نقطة البداية.

ويضيف: “وما كاينة شي حاجة بلا شي حاجة.” معتبرا أن المستفيد في النهاية ليس المسافر، بل أصحاب المصالح، بينما المواطن هو من يؤدي الثمن.

وسط كل هذا الجدل، يبقى المسافر هو الخاسر الأكبر، إذ يرى المصدر أن الاهتمام انصرف إلى من يتوقف وأين يتوقف، بدل الانشغال بتحسين جودة النقل واحترام مواعيد الرحلات وتوفير ظروف سفر تليق بالركاب.

ويقول المصدر: “المواطن اللي راكب فالحافلة هو اللي غيخلص.”

المعطيات التي حصلت عليها الجريدة تطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة تدبير خط مراكش – الصويرة، وحول أسباب التغييرات المتكررة التي يعرفها، كما تفتح الباب أمام سؤال أكبر:

هل يتعلق الأمر فعلا بمجرد محطة استراحة، أم أن وراء هذا الخط مصالح اقتصادية تجعل الصراع عليه مستمرا منذ سنوات؟

براهيم افندي

عاجل