تثير معطيات ميدانية بمدينة مراكش تساؤلات متزايدة بشأن احتمال وجود عمليات حفر آبار واستغلال غير قانوني للموارد المائية داخل المجال الحضري، في وقت تواجه فيه المملكة تحديات متصاعدة بسبب توالي سنوات الجفاف وتراجع المخزون المائي.
وحسب معطيات استقتها الجريدة خلال بحث ميداني، فقد برزت مؤشرات تستدعي التحقق من احتمال وجود عمليات حفر آبار دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة، بعدد من الفضاءات والأنشطة التجارية والمهنية داخل المدينة، من بينها بعض الحمامات التقليدية والعصرية، ومغاسل السيارات، فضلاً عن شركات خاصة.
وفي السياق ذاته، تطرح طبيعة الأنشطة المرتبطة بآلات الحفر الموجودة بدوار الدكالي تساؤلات حول الغرض من استعمالها، وما إذا كانت لها صلة بعمليات حفر آبار داخل المجال الحضري، ومدى خضوع هذه العمليات للمساطر القانونية والتقنية المعمول بها.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى الضغط المتزايد على الفرشة المائية بمراكش ونواحيها، الأمر الذي يجعل أي استغلال غير مراقب للمياه الجوفية مصدر قلق حقيقي، بالنظر إلى انعكاساته المحتملة على التوازن المائي واستدامة هذه الثروة الطبيعية.
وأمام هذه المؤشرات، تبرز الحاجة إلى تدخل الجهات المختصة، من خلال فتح تحقيق ميداني للتحقق من طبيعة نشاط آلات الحفر المذكورة، والوقوف على مدى قانونية الآبار المشتبه في وجودها داخل بعض المؤسسات والفضاءات التجارية، فضلاً عن التأكد من توفرها على التراخيص الضرورية واحترامها للشروط القانونية المنظمة لحفر الآبار واستغلال المياه الجوفية.
كما تطرح القضية مسؤولية تكثيف عمليات المراقبة والتتبع، خاصة في ظل الظرفية المائية الصعبة التي تمر بها البلاد، بما يضمن التصدي لأي استغلال عشوائي أو غير مشروع للموارد المائية، وترتيب الآثار القانونية اللازمة في حال ثبوت وجود مخالفات.
إبراهيم أفندي









