مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تتجدد النقاشات حول بعض الممارسات التي من شأنها التأثير على نزاهة العملية الانتخابية وثقة المواطنين في المؤسسات، خاصة عندما تتحول المنافسة السياسية من صراع البرامج والأفكار إلى محاولات للتأثير على الناخبين عبر المال أو ادعاء امتلاك كتل انتخابية.
وفي هذا السياق، تثار بمنطقة دار أكيماخ بجماعة أسيف المال بإقليم شيشاوة، انتقادات بشأن شخص ملقب ب البرغاز، حيث توجه إليه اتهامات بمحاولة تقديم نفسه باعتباره صاحب نفوذ انتخابي داخل المنطقة، والحديث عن امتلاكه “كتلة دار أكيماخ”، بما يوحي بقدرته على توجيه أصوات شباب المنطقة وساكنتها.
غير أن الانتخابات في جوهرها، تقوم على حرية الناخب في اختيار من يمثله، ولا يمكن اختزال إرادة المواطنين في شخص أو مجموعة أو جهة تدعي امتلاك الأصوات. فصوت المواطن حق دستوري وليس ملكية شخصية قابلة للتفاوض أو وسيلة للحصول على امتيازات أو تمويلات.
وتزداد خطورة مثل هذه الممارسات عندما يظهر بعض الأشخاص في موقع الوسيط بين المرشحين والناخبين، مستندين إلى ادعاءات النفوذ أو العلاقات الاجتماعية، وهو ما قد يحول التنافس الانتخابي من مناسبة لعرض البرامج والمشاريع إلى سباق حول القدرة على تقديم المقابل المادي أو تحقيق المصالح الخاصة.
كما أن أي حديث عن ضغوط أو تهديدات أو تخويف للناخبين، إن ثبتت صحته، يطرح أسئلة جدية حول احترام حرية الاختيار وضرورة تدخل الجهات المختصة لحماية العملية الانتخابية وضمان ممارسة المواطنين لحقهم في التصويت دون تأثير أو إكراه.
وفي المقابل، تؤكد فعاليات سياسية ومحلية بالمنطقة، وفق المعطيات المتداولة، أن محاولات تقديم بعض الأشخاص لأنفسهم باعتبارهم أصحاب كتل انتخابية أو ممثلين عن الساكنة لا تعكس بالضرورة الموقف الحقيقي للمواطنين، خصوصا أن القرار الانتخابي يظل فرديا وسريا ويملكه الناخب وحده.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن عددا من المناضلين والمسؤولين السياسيين وأعضاء المجلس الجماعي بأسيف المال اختاروا عدم التجاوب مع اتصالات الشخص المذكور، في موقف يعكس، بحسب مصادر محلية، رفض تحويل العمل السياسي إلى وساطة انتخابية أو وسيلة لتحقيق مكاسب شخصية.
الحبيب بوكعيبة









