شهد سوق السمارين بالمدينة العتيقة لمراكش، مساء اليوم السبت، حادثا أثار حالة من الاستنفار، بعد انهيار سقف قيسارية مولاي علي، إحدى القيساريات التاريخية المعروفة بمحلات بيع الملابس التقليدية.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة وضعية القيسارية التي ظلت منذ زلزال 8 شتنبر 2023 في انتظار إعادة التأهيل، في وقت كانت أجزاء من البناية مدعمة بدعامات خشبية بشكل مؤقت، دون أن يتم إنهاء الأشغال اللازمة لمعالجة الأضرار التي لحقت بها.


ومباشرة بعد الانهيار، حلت السلطات المحلية بعين المكان، حيث انتقل قائد ملحقة جامع الفنا رفقة أعوان السلطة وعناصر القوات المساعدة، لاتخاذ الإجراءات الضرورية وتأمين محيط القيسارية، إلى جانب إزالة الأتربة وبقايا السقف المنهار.
ولم يسفر الحادث، وفق المعطيات المتوفرة، عن تسجيل أي إصابات، بعدما غادر التجار محلاتهم قبل دقائق من وقوع الانهيار، وهو ما حال دون وقوع خسائر بشرية في صفوف التجار أو المرتفقين.
وتعود ملكية قيسارية مولاي علي إلى نظارة أوقاف مراكش، التي وجدت نفسها منذ الزلزال أمام ملف إعادة تأهيل بناية تضررت بفعل الهزة الأرضية. وبحسب مصادر مطلعة، فقد تمت مراسلات واتصالات بين الجهات المعنية وشركة العمران والسلطات المختصة من أجل إعداد الدراسات والتصاميم الضرورية للشروع في عملية الإصلاح.


غير أن هذه الإجراءات لم تفض، بحسب المعطيات المتوفرة لجريدة كِشـ تيفي، إلى مباشرة الأشغال بشكل نهائي، لتظل القيسارية لسنوات تحت تدعيمات خشبية مؤقتة، في انتظار حل نهائي لوضعيتها.
ومع انهيار السقف بعد نحو ثلاث سنوات على وقوع الزلزال، عاد ملف القيسارية إلى الواجهة بقوة، وسط تساؤلات حول أسباب استمرار التأخير في معالجة بناية كانت وضعيتها معروفة منذ شتنبر 2023، وحول مدى نجاعة التدابير التي اتخذت خلال هذه الفترة لتفادي وقوع حادث من هذا النوع.
كما يثير الحادث أسئلة بشأن مآل الدراسات والتصاميم التي قيل إنها كانت مبرمجة، والأسباب التي حالت دون الانتقال من مرحلة المراسلات والتنسيق إلى مرحلة التنفيذ الفعلي لأشغال إعادة التأهيل.
وتتجه الأنظار حاليا إلى نظارة أوقاف مراكش من أجل توضيح ملابسات تأخر معالجة وضعية قيسارية مولاي علي، والكشف عن مآل الملف والجهات المتدخلة فيه، خاصة في ظل مرور سنوات على الزلزال دون تسوية نهائية لوضعية البناية.
ومن شأن إجراء خبرة تقنية وفتح بحث إداري حول ظروف انهيار السقف أن يكشف مدى سلامة التدابير التي اتخذت خلال السنوات الماضية، ويحدد المسؤوليات وفق ما ستخلص إليه نتائج التحقيق، فضلا عن ضمان معالجة وضعية القيسارية بما يحمي التجار والمرتفقين ويحافظ في الوقت ذاته على الطابع التاريخي للمدينة العتيقة لمراكش.









