في عدد من المناطق القروية والجبلية بإقليم الحوز، وخاصة بمنطقة أوريكة، تحولت مواقع التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة إلى فضاء مفتوح لفوضى إعلامية، بعدما أصبح أي شخص يمتلك هاتفا وصفحة فايسبوك يقدم نفسه كصحافي أو مراسل ميداني، دون تكوين مهني أو إطار قانوني واضح ينظم هذه الممارسة.
هذا الواقع خلق حالة من التسيب في نقل الأخبار، حيث باتت العديد من الصفحات تتسابق على نشر السبق بأي ثمن، حتى وإن كان ذلك على حساب الدقة والمصداقية واحترام أخلاقيات المهنة. وفي كثير من الأحيان، تتحول بعض الحوادث أو القضايا الاجتماعية إلى مادة للتهويل وجلب المشاهدات، دون مراعاة لخصوصية الأشخاص أو التأكد من صحة المعطيات المتداولة.
الخطير في الأمر أن بعض هذه الصفحات أصبحت تؤثر بشكل مباشر على الرأي العام المحلي، رغم أن القائمين عليها يفتقرون لأبسط قواعد العمل الصحفي، من تحقق من المصادر واحترام الرأي والرأي الآخر والتمييز بين الخبر والرأي الشخصي. وهو ما يجعل المتلقي عرضة للأخبار الزائفة والإشاعات التي تنتشر بسرعة داخل المناطق القروية، في غياب أي مراقبة أو مساءلة حقيقية.
ويرى مهنيون أن ما يحدث اليوم لا يخدم الصحافة المحلية بقدر ما يسيء إليها، لأن الممارسة الإعلامية ليست مجرد تصوير مباشر أو نقل عشوائي للأحداث، بل مسؤولية مهنية وأخلاقية تتطلب تكوينا ومعرفة بالقانون وأصول التعامل مع الخبر.
وفي المقابل، لا يمكن إنكار أن هذه الصفحات استطاعت في بعض الأحيان تسليط الضوء على مشاكل التهميش والبنيات الهشة وقضايا الساكنة التي ظلت لسنوات خارج اهتمام الإعلام الوطني، غير أن هذا الدور الإيجابي يفقد قيمته حين يتحول العمل الإعلامي إلى وسيلة للبحث عن البوز أو تصفية الحسابات أو استغلال معاناة الناس لتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة.
اليوم، أصبحت الحاجة ملحة إلى تنظيم هذا المجال ووضع حد لحالة العشوائية، عبر تشجيع التكوين والتأطير وربط ممارسة العمل الصحفي بالمسؤولية القانونية والأخلاقية، حتى لا يبقى المشهد الإعلامي المحلي رهين صفحات مجهولة المصدر تتحكم في المعلومة دون حسيب أو رقيب.
أيوب زهير


















































