في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى النهوض بمنظومة التربية والتكوين، وتنفيدا للتوجيهات الملكيةالسامية، احتضنت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مراكش آسفي يوما دراسيا خصص لموضوع التصدي لظاهرة الهدر المدرسي، بمشاركة واسعة لعدد من الفاعلين المؤسساتيين والتربويين.
وترأست أشغال هذا اللقاء عامل عمالة مراكش المكلفة بالشؤون الداخلية الجهوية، نيابة عن والي جهة مراكش آسفي، بحضور مسؤولين تربويين وممثلي القطاعات الحكومية، إلى جانب شركاء المؤسسة التعليمية وفعاليات من المجتمع المدني.
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت المسؤولة الترابية أن محاربة الهدر المدرسي تمثل ورشا استراتيجيا يفرض تعبئة جماعية وانخراطا فعليا لكافة المتدخلين، مشددة على أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين وتكثيف المبادرات الميدانية لضمان الحق في التمدرس لجميع الأطفال.

من جانبه، أبرز مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين اعتماد المؤسسة لمقاربة مندمجة ترتكز على الرصد المبكر للحالات المهددة بالانقطاع عن الدراسة، وتفعيل خلايا اليقظة، إلى جانب دعم التلاميذ تربويا واجتماعيا، مع توسيع دائرة الشراكات مع مختلف المتدخلين، بما في ذلك جمعيات المجتمع المدني والقطاعات الحكومية، باعتبارها رافعة أساسية لتحقيق نتائج ملموسة في الحد من الظاهرة.
وشهد اللقاء تقديم عرض مفصل حول مؤشرات الهدر المدرسي على مستوى الجهة، والخطة الاستراتيجية المعتمدة لمحاربته، حيث تم استعراض أبرز المعطيات الإحصائية والبرامج المسطرة لتقليص نسب الانقطاع، مع تحديد هدف خفضها إلى أقل من 3 في المائة، والعمل على تقليص الظاهرة بنسبة الثلث. كما تم التأكيد على أهمية استثمار قواعد البيانات ولوحات القيادة الاستراتيجية ضمن نظام الرصد، لتتبع التلاميذ المنقطعين وغير الملتحقين، وكذا المعرضين لخطر الانقطاع.

وعقب ذلك، فتح باب النقاش الذي تميز بتدخلات نوعية لممثلي عدد من المؤسسات، من بينها رئاسة النيابة العامة، والمجلس العلمي، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وقطاع التكوين المهني، والتعاون الوطني، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، إضافة إلى قطاع الإعلام والتواصل، حيث تم تبادل الرؤى والخبرات حول سبل تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الفاعلين.
واختُتمت أشغال هذا اليوم الدراسي بمجموعة من التوصيات التي أكدت على ضرورة توحيد الجهود وتعزيز الالتقائية بين البرامج والمبادرات، بما يسهم في الحد من الهدر المدرسي، وتقليص نسب الانقطاع عن الدراسة، في أفق بناء مدرسة دامجة ومنصفة تضمن الحق في التعليم للجميع.




















































