باشرت وزارة الداخلية تحقيقات ميدانية واسعة بشأن عدد من الجمعيات المستفيدة من الدعم العمومي بمختلف جهات المملكة، عقب توصلها بمعطيات وتقارير أولية كشفت وجود اختلالات في التدبير وشبهات مرتبطة بتحويل بعض الجمعيات إلى ما يشبه “إمبراطوريات عائلية” تخضع لنفوذ منتخبين محليين وأقاربهم.
وحسب معطيات متطابقة، فقد رصدت التحريات تكرار أسماء من العائلة نفسها داخل المكاتب المسيرة لعدد من الجمعيات، خاصة تلك النشيطة في مجالات النقل المدرسي والخدمات الاجتماعية والتنمية المحلية، ما أثار تساؤلات حول احترام مبادئ الحكامة الجيدة وتكافؤ الفرص في الاستفادة من التمويل العمومي.
كما كشفت المعطيات الأولية عن حالات يُشتبه في ارتباطها بتضارب المصالح، بعد تسجيل مشاركة مستشارين جماعيين في التصويت على منح واتفاقيات دعم لفائدة جمعيات يشرف على تسييرها أفراد من عائلاتهم أو مقربون منهم، وهو ما دفع الجهات المختصة إلى توسيع عمليات التدقيق في مساطر الإسناد وآليات التتبع المالي والإداري لهذه الهيئات.
وتتجه السلطات، وفق المصادر ذاتها، نحو تشديد آليات المراقبة وربط منح الدعم العمومي بمعايير أكثر صرامة تتعلق بالشفافية والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع إمكانية تفعيل مساطر العزل أو إحالة الملفات على الجهات القضائية المختصة في حال ثبوت تجاوزات أو استغلال للمال العام.
وتأتي هذه التحركات في سياق توجه رسمي يروم الى حماية مصداقية العمل الجمعوي وقطع الطريق أمام أي توظيف محتمل للدعم العمومي لخدمة مصالح انتخابية أو شخصية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، وسط مطالب متزايدة بتخليق الحياة العامة وتعزيز الرقابة على تدبير المال العمومي.
عبدالجبار بوعودي


















































