تشهد الساحة المالية تطورات لافتة على خلفية فتح تحقيقات دقيقة بشأن شبهات تحيط بملفات قروض وُصفت بغير السليمة، جرى منحها بناء على ضمانات مالية وعقارية يشتبه في تضخيم قيمتها بشكل غير واقعي، ما يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام قواعد الحيطة والحذر داخل بعض المؤسسات البنكية.
وبحسب معطيات أولية، فإن هذه القروض، التي تُقدّر قيمتها بملايين الدراهم، مُنحت لفائدة شركات أو أفراد دون توفر شروط كافية تضمن استرجاعها، حيث تم الاعتماد على تقييمات مبالغ فيها لأصول عقارية أو تجارية، في مخالفة محتملة للضوابط المعمول بها في منح الائتمان. وتشير نفس المعطيات إلى أن بعض هذه العمليات قد تمت في سياق علاقات شخصية أو ضغوط داخلية، ما يعزز فرضية وجود اختلالات في منظومة اتخاذ القرار.
مصادر مطلعة أكدت أن لجان التفتيش الداخلي، إلى جانب هيئات رقابية مختصة، باشرت عمليات تدقيق معمقة في عدد من الملفات، مع الاستماع إلى مسؤولين بنكيين يُشتبه في تورطهم المباشر أو غير المباشر في تمرير هذه القروض. كما لم تستبعد المصادر نفسها إمكانية إحالة بعض الملفات على الجهات القضائية المختصة، في حال ثبوت وجود تجاوزات ترقى إلى أفعال يعاقب عليها القانون.
وتسلّط هذه القضية الضوء على أهمية أنظمة المراقبة الداخلية داخل الأبناك، ومدى فعاليتها في رصد المخاطر والتصدي لأي ممارسات قد تمس بسلامة المنظومة المالية. كما تعيد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ما يتعلق بتدبير القروض الكبرى التي قد تكون لها انعكاسات مباشرة على التوازنات المالية للمؤسسات.
في المقابل، لم تصدر إلى حدود الساعة أي بيانات رسمية مفصلة من الجهات المعنية، في وقت يترقب فيه الرأي العام ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، وسط دعوات إلى الكشف عن كافة الملابسات وترتيب الجزاءات اللازمة في حال تأكيد التجاوزات.
ويرى متابعون أن هذه التطورات قد تشكل اختبارا حقيقيا لمدى صلابة المنظومة البنكية وقدرتها على تصحيح الاختلالات الداخلية، بما يحفظ ثقة المتعاملين ويعزز مناخ الاستثمار، في ظل سياق اقتصادي يتطلب قدرا عاليا من الانضباط والشفافية.
لفغيري سمير




















































