لا يزال مشروع مدينة الفنون والإبداع بمدينة مراكش يراوح مكانه، رغم مرور سنوات على إعطاء انطلاقة أشغاله في إطار برنامج مراكش الحاضرة المتجددة الذي أُطلق سنة 2014 أمام أنظار الملك محمد السادس، بميزانية ضخمة تجاوزت 660 مليار سنتيم.
ويعد هذا المشروع من أبرز الأوراش الثقافية التي كان يرتقب أن تعزز البنية الفنية للمدينة الحمراء، حيث يمتد على مساحة تناهز 11 ألف متر مربع، ويتميز بتصميم معماري معاصر. وكان من المنتظر أن يضم أكاديمية متعددة التخصصات لتدريس الفنون (الرسم، النحت، الموسيقى، وفنون الأداء)، إلى جانب متحف، ومركز للترجمة، وحاضنة للمقاولات الإبداعية في مجالات التصميم والإنتاج الفني، فضلا عن فضاءات للعرض، والحرف التقليدية، ومرافق سياحية وتجارية.
ورغم الطموح الكبير الذي يحمله المشروع، إلا أن وتيرة الأشغال ظلت متعثرة، بل ومتوقفة في فترات طويلة، ما أثار موجة من التساؤلات لدى الرأي العام المحلي حول الأسباب الحقيقية لهذا التأخر، خاصة في ظل الترويج الرسمي الذي رافق إطلاق البرنامج التنموي للمدينة.
مصادر متطابقة تربط هذا التعثر بعدة عوامل، من بينها تعقيدات مرتبطة بإعادة هيكلة بعض المشاريع داخل البرنامج، وإكراهات مالية وتقنية، إضافة إلى تغير أولويات الاستثمار خلال فترات معينة، خاصة بعد تداعيات جائحة كوفيد-19 التي أثرت على عدد من الأوراش الكبرى بالمغرب.
كما يطرح عامل الحكامة وتتبع تنفيذ المشاريع كأحد أبرز الإشكالات، حيث يشير متتبعون إلى غياب تواصل واضح حول تقدم الأشغال، وغياب معطيات رسمية محينة تشرح للرأي العام مآل هذا الورش الثقافي الكبير.
وفق المعطيات المتداولة، فإن المشروع لم يبلغ بعد مرحلة متقدمة من الإنجاز، رغم انطلاق الأشغال منذ سنوات، وهو ما يعزز فرضية وجود اختلالات في تدبير المشروع أو تأخر في استكمال مساطره الإدارية والتقنية.
ولا يقتصر الجدل على مدينة الفنون والإبداع فقط، بل يشمل عددا من مشاريع برنامج مراكش الحاضرة المتجددة، الذي كان يهدف إلى تأهيل المدينة على مختلف المستويات السياحية والثقافية والحضرية. إذ يرى فاعلون محليون أن عددا من هذه المشاريع لم يخرج إلى حيز التنفيذ أو عرف تأخرا ملحوظا، ما يطرح علامات استفهام حول مدى نجاعة التنزيل وآليات التتبع والمحاسبة.
يبقى مشروع مدينة الفنون والإبداع نموذجا صارخا للفجوة بين طموحات البرامج التنموية الكبرى وواقع التنفيذ على الأرض، في انتظار توضيحات رسمية تكشف للرأي العام أسباب هذا التعثر، وتحدد أجلا زمنيا واضحا لاستئناف الأشغال وإخراج هذا المشروع الثقافي إلى حيز الوجود.



















































