مولاي عبد الله وإيموزار كندر.. حين تكشف النتائج حقيقة التدبير

Kech TV18 أغسطس 2026 مشاهدة
مولاي عبد الله وإيموزار كندر.. حين تكشف النتائج حقيقة التدبير

لم يعد حجم الميزانية وحده كافياً لتفسير تفاوت النتائج التنموية بين الجماعات الترابية، إذ إن توفر الموارد والإمكانيات يضع المجالس المنتخبة أمام مسؤولية أكبر في تحويل الاعتمادات المالية إلى مشاريع وخدمات ومرافق تنعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين.


وفي هذا السياق، تبرز جماعة مولاي عبد الله بإقليم الجديدة كحالة تستحق النقاش، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي ومؤهلاتها الاقتصادية، وقربها من المركب الصناعي بالجرف الأصفر، فضلاً عن الحركية الاقتصادية والسياحية التي يعرفها المجال، خاصة خلال موسم مولاي عبد الله أمغار.


هذه المؤهلات تطرح سؤالاً مشروعاً حول مدى انعكاس الإمكانيات المتاحة على مستوى التنمية المحلية، وجودة الخدمات والمرافق العمومية، وقدرة المجلس الجماعي على تحويل هذه المؤهلات إلى قيمة مضافة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.


وفي الجهة المقابلة، أثارت تجربة مصطفى لخصم، رئيس جماعة إيموزار كندر، نقاشاً واسعاً حول تدبير الجماعات التي تواجه إكراهات مرتبطة بمحدودية الموارد والإمكانيات. وقد ارتبطت تجربته، وفق مواقفه وتصريحاته العلنية، بالحضور الميداني والتواصل المباشر مع الساكنة، إلى جانب تسليط الضوء على الإكراهات التي تواجه الجماعة ومحاولة ترتيب الأولويات وفق الإمكانيات المتاحة.


ولا تعني هذه المقارنة، بأي حال من الأحوال، إصدار حكم مسبق على أداء أي مجلس أو مسؤول منتخب، كما لا يمكن تجاهل الاختلاف الكبير بين الجماعتين من حيث الموارد المالية، والموقع الجغرافي، والمؤهلات الاقتصادية، وطبيعة الحاجيات والإكراهات.


لكن المقارنة تفتح الباب أمام سؤال جوهري يتعلق بجوهر التدبير المحلي: هل تقاس التنمية بحجم الميزانية، أم بما يتم تحقيقه فعلياً على أرض الواقع؟


فالمواطن لا يتابع فقط الأرقام الواردة في الميزانيات والبرامج، بل يلمس النتائج من خلال حالة الطرق، والنظافة، والإنارة العمومية، وصيانة المرافق، وجودة الخدمات، وتنظيم الفضاءات، وإنجاز المشاريع التي تستجيب للحاجيات الحقيقية للساكنة.


ومن هذا المنظور، فإن نجاح أي مجلس جماعي لا يرتبط فقط بحجم الإمكانيات التي يتوفر عليها، وإنما أيضاً بقدرته على تحديد الأولويات، وحسن تدبير الموارد، وتسريع إنجاز المشاريع، والترافع من أجل استقطاب استثمارات وبرامج إضافية، وربط المسؤولية بالنتائج.


كما أن محدودية الموارد لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر دائم لغياب النتائج، تماماً كما أن توفر ميزانية مهمة لا يشكل في حد ذاته ضمانة لتحقيق تنمية متوازنة ومستدامة.
إن الفارق الحقيقي يظهر عندما تتحول الإمكانيات إلى مشاريع، والخطط إلى إنجازات، والوعود إلى خدمات ملموسة. وهنا يصبح المواطن الحكم الأهم، لأنه يقارن بين ما يسمعه من خطابات وما يراه يومياً في محيطه.


لذلك، فإن النقاش حول مولاي عبد الله وإيموزار كندر ينبغي ألا يتحول إلى مواجهة بين الأشخاص أو الجماعات، بل إلى مناسبة لطرح أسئلة موضوعية حول الحكامة المحلية، وفعالية التدبير، وترتيب الأولويات، ونجاعة استعمال المال العام.


ويبقى السؤال المركزي مطروحاً بوضوح: هل ينبغي أن تكون الجماعات التي تتوفر على موارد ومؤهلات اقتصادية أكبر مطالبة بحصيلة تنموية أكبر؟ وإلى أي حد يمكن لتجربة جماعة ذات موارد محدودة أن تقدم نموذجاً في تدبير الإمكانيات وتحويلها إلى نتائج؟


في النهاية، لا تحتاج التنمية المحلية إلى الشعارات بقدر ما تحتاج إلى الأرقام، والمشاريع، والحصيلة، والنتائج. فهذه هي اللغة التي يستطيع المواطن من خلالها تقييم التدبير الجماعي، ومعرفة مدى نجاح المنتخبين في الوفاء بمسؤوليتهم تجاه الساكنة والمجال.

عاجل