الحج مقابل العمل.. بين حلم زيارة بيت الله الحرام وشهادات تثير الجدل حول ظروف الانتقاء

Boubker BAROUD8 يونيو 2026 مشاهدة
الحج مقابل العمل.. بين حلم زيارة بيت الله الحرام وشهادات تثير الجدل حول ظروف الانتقاء

يثير برنامج “الحج مقابل العمل”، المعروف لدى المغاربة بـ”حج الجزارين”، نقاشا متجددا مع كل موسم حج، باعتباره أحد المسارات التي تتيح للراغبين فرصة أداء مناسك الحج مقابل الاشتغال الموسمي بالمشاعر المقدسة. وبين من يعتبره فرصة ثمينة لتحقيق حلم طال انتظاره، ومن يصفه بتجربة محفوفة بالصعوبات والاختلالات، تتواصل التساؤلات حول ظروف الانتقاء وشفافية الإجراءات واحترام كرامة المترشحين.

وفق شهادة أحد المترشحين الذين شاركوا في اختبارات الانتقاء بمدينة الدار البيضاء سنة 2023، شهد مركز الاختبارات توافد آلاف المرشحين منذ الساعات الأولى من الصباح استجابة لمواعيد محددة مسبقا. غير أن عمليات الاستقبال والتنظيم عرفت، بحسب الرواية ذاتها، تأخيرات طويلة دفعت العديد من المترشحين إلى الانتظار لساعات تحت أشعة الشمس وفي ظروف صعبة.

وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة تساؤلات مرتبطة بمدى جاهزية الجهات المشرفة على العملية لاستقبال الأعداد الكبيرة من المترشحين وتوفير ظروف تنظيمية تضمن سلامتهم وراحتهم.

ومن بين أبرز النقاط التي أثارت استياء عدد من المترشحين، وفق الشهادة ذاتها، طريقة إجراء بعض الفحوصات الطبية المطلوبة قبل اجتياز الاختبارات.

وأكد صاحب الشهادة أن بعض الإجراءات المرتبطة بأخذ عينات البول جرت في ظروف اعتبرها غير ملائمة وتمس بالخصوصية الشخصية للمترشحين، رغم أن الهدف منها يتمثل في التأكد من استيفاء الشروط الصحية المطلوبة للمشاركة في البرنامج.

كما أثارت تكلفة الفحوصات الطبية بدورها تساؤلات لدى عدد من المرشحين، خاصة أن أداء هذه الرسوم يتم قبل معرفة نتائج الانتقاء النهائية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن آلاف الراغبين في الاستفادة من هذا البرنامج يؤدون مبالغ مالية مختلفة مرتبطة بإجراءات الترشح والفحوصات والتكوينات، ما يفتح باب التساؤل حول حجم الأموال المتداولة في هذا القطاع وآليات مراقبتها ومدى توفر ضمانات قانونية تحمي حقوق المترشحين.

وتزداد حساسية الموضوع بالنظر إلى أن غالبية المستفيدين المحتملين ينتمون إلى فئات اجتماعية محدودة الدخل ترى في هذا البرنامج فرصة استثنائية لأداء فريضة الحج.

ومن النقاط المثيرة للنقاش كذلك ما تضمنته الشهادة من حديث عن وجود انطباع لدى بعض المترشحين بأن فرص القبول قد تتأثر أحيانا بعوامل مرتبطة بالمظهر الخارجي أو طبيعة النشاط المهني.

ورغم غياب أي معطيات رسمية تؤكد هذه الادعاءات، فإن انتشار مثل هذه الانطباعات بين المترشحين يعكس الحاجة إلى مزيد من الشفافية في الإعلان عن معايير الانتقاء وآليات تقييم الملفات والاختبارات.

وتوقفت الشهادة أيضا عند ما وصفته بطلب توقيع بعض المترشحين على إقرارات تفيد بعدم دفع أي مقابل مالي للحج، رغم أداء مبالغ مرتبطة بمختلف مراحل المشاركة في البرنامج.

وتبقى هذه المعطيات في حاجة إلى توضيحات رسمية من الجهات المعنية، خاصة في ظل ما تثيره من تساؤلات قانونية وأخلاقية لدى عدد من المشاركين والمتابعين.

وتكشف الشهادات المتداولة أن غالبية المترشحين ينتمون إلى فئات اجتماعية بسيطة تضم عمالا وحرفيين وأشخاصا ادخروا لسنوات أملا في أداء مناسك الحج.

ورغم الصعوبات التي يتحدث عنها البعض، فإن الإقبال الكبير على البرنامج يعكس حجم التعلق الروحي والديني لدى شريحة واسعة من المغاربة الذين يرون في هذه المبادرة فرصة قد لا تتكرر لتحقيق حلم زيارة الديار المقدسة.

وفي المقابل، تتواصل التحذيرات من الوقوع ضحية لعمليات النصب والاحتيال التي قد تستغل رغبة المواطنين في أداء مناسك الحج، خصوصا من خلال التعامل مع وسطاء غير معتمدين أو تسليم مبالغ مالية دون الحصول على وثائق قانونية تثبت المعاملات.

وتؤكد هذه المخاوف الحاجة إلى تعزيز الرقابة على مختلف المتدخلين وضمان شفافية المساطر المالية والإدارية المرتبطة بهذه البرامج.

ورغم أن شهادة فرد واحد لا يمكن اعتبارها حكما نهائيا على برنامج يستفيد منه آلاف الأشخاص سنويا، فإن تكرار بعض الشكاوى وتداولها على نطاق واسع يفرض فتح نقاش جدي حول ظروف الانتقاء والتنظيم ومدى احترام حقوق المترشحين.

فالحج يظل عبادة عظيمة يفترض أن ترتبط بقيم الكرامة والطمأنينة والشفافية، وهو ما يجعل العديد من الأصوات تطالب بمزيد من التوضيحات والرقابة لضمان نزاهة هذه البرامج وحماية الراغبين في أداء الركن الخامس من أركان الإسلام.

عاجل