شهدت دائرة المنارة لحظة سياسية لافتة قلبت توازنات التجمع الوطني للأحرار رأسا على عقب، مباشرة بعد إعلان المنسق الجهوي اختيار عبد الواحد الشفاقي وكيلا للائحة الانتخابية. القرار لم يمر مرور الكرام، إذ غادر عدد من المنتخبين بالجماعات القروية القاعة بشكل جماعي، في خطوة فهمت على نطاق واسع كرسالة احتجاج واضحة.
الانسحاب لم يكن رمزيا، بل شمل أسماء وازنة في الخريطة الانتخابية المحلية، من بينها رئيس جماعة سعادة، وهي وجوه لعبت دورا محوريا في تحقيق نتائج مهمة للحزب خلال استحقاقات 2021، حيث ساهمت في تأمين آلاف الأصوات داخل العالم القروي.
هذا التطور أعاد طرح تساؤلات جوهرية حول قدرة الشفاقي على الحفاظ على موقعه السياسي دون هذا الامتداد القروي الذي ظل يشكل ركيزة أساسية في قوته الانتخابية. فالمعادلة في القرى لا تبنى فقط على الانتماء الحزبي، بل على علاقات الثقة وشبكات النفوذ المحلي، وهو ما يجعل أي خلل في هذه المنظومة مكلفا في صناديق الاقتراع.
ورغم أن الشفاقي راكم حضورا بارزا تحت قبة البرلمان، خاصة منذ توليه رئاسة فريق الحزب بمجلس النواب خلال سنة 2026، إلا أن هذا الرصيد المؤسساتي قد لا يكون كافيا وحده لتعويض فقدان دعم ميداني ظل حاسما في السابق.
المشهد الحالي يوحي بأن المعركة الانتخابية المقبلة لن تكون سهلة، بل ستدور على إيقاع اختبار حقيقي: هل يستطيع الشفاقي تحويل حضوره السياسي إلى أصوات مباشرة، أم أن غياب المنتخبين سيترك فراغا يصعب ملؤه؟
في كل الأحوال، ما جرى داخل القاعة الحزبية بالمنارة لم يكن مجرد انسحاب عابر، بل إشارة قوية إلى أن قواعد اللعبة تغيرت، وأن الدعم الذي كان مضمونا في الأمس، أصبح اليوم مشروطا أكثر من أي وقت مضى.
انسحاب جماعي يهز الأحرار بالمنارة… هل يفقد الشفاقي سندَه القروي؟





















































