عودة موسمية للواجهة السياسية تثير تساؤلات حول مصداقية الخطاب الانتخابي

Boubker BAROUD30 أبريل 2026 مشاهدة
عودة موسمية للواجهة السياسية تثير تساؤلات حول مصداقية الخطاب الانتخابي

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، عادت إلى الواجهة وجوه سياسية غابت لسنوات عن التفاعل مع قضايا المواطنين، في مشهد بات يتكرر بشكل يثير استياء فئات واسعة من الرأي العام. هذه العودة المفاجئة، التي تأتي بعد فترة طويلة من الغياب، أعادت طرح أسئلة جوهرية حول مفهوم الالتزام السياسي وحدود المسؤولية تجاه الناخبين.
ويرى متتبعون أن هذا الغياب لم يكن ظرفيا أو خارجا عن الإرادة، بل يعكس اختيارات سياسية اتسمت بالابتعاد عن هموم الساكنة في لحظات كانت تتطلب حضورا فعليا ومواقف واضحة. فخلال فترات التحدي، حيث كانت الحاجة ملحة إلى الترافع والدفاع عن مصالح المواطنين، ساد الصمت، وغابت المبادرات، وهو ما ترك انطباعا سلبيا لدى شريحة واسعة من المواطنين.
ومع عودة نفس الأسماء إلى المشهد، يلاحظ مراقبون اعتماد خطاب انتخابي تقليدي قائم على وعود متكررة وشعارات فضفاضة حول التنمية والمشاريع، دون أن يسند ذلك بحصيلة ملموسة على أرض الواقع. هذا التباين بين الخطاب والممارسة يعمق فجوة الثقة، خاصة في ظل واقع يومي لا يعكس ما يتم الترويج له من إنجازات.
كما تطرح هذه العودة تساؤلات حول مدى رهان بعض الفاعلين السياسيين على ضعف الذاكرة الجماعية للناخبين، من خلال الاكتفاء بحملات تواصلية ظرفية أو زيارات ميدانية متأخرة، في محاولة لإعادة بناء صورة تضررت بفعل سنوات من الغياب. غير أن مؤشرات عديدة توحي بأن هذا الأسلوب لم يعد يقنع فئات متزايدة من المواطنين، الذين أصبحوا أكثر وعيا بضرورة ربط الخطاب بالفعل.
في هذا السياق، يؤكد مهتمون بالشأن السياسي أن العمل السياسي لا ينبغي أن يختزل في مواسم انتخابية أو تحركات ظرفية، بل يقوم أساسا على استمرارية الحضور والتفاعل مع قضايا المواطنين. فالمسؤولية، بحسب هؤلاء، التزام يومي، وليست مناسبة عابرة، كما أن الثقة تُبنى بالتراكم ولا تستعاد بخطاب مؤقت.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تبدو هذه المحطة الانتخابية أمام اختبار حقيقي، قد يعكس تحولا في سلوك الناخبين، خاصة في ظل تزايد الدعوات إلى ربط التصويت بالحصيلة الفعلية للأداء السياسي. وبين الرهان على تجديد الثقة أو محاسبة الغائبين، تبقى صناديق الاقتراع الفيصل في تحديد ملامح المرحلة المقبلة.

عاجل