احتضنت محكمة الاستئناف بمراكش، صباح الأربعاء 8 يوليوز، دورة تكوينية متخصصة خُصصت لموضوع “الدعوى المدنية التابعة: بعض الإشكالات العملية والحلول القضائية”، وذلك بمشاركة قضاة مختلف محاكم الدائرة الاستئنافية، في خطوة تروم الى تطوير الأداء القضائي وتعزيز توحيد الاجتهادات.
وتندرج هذه المبادرة ضمن البرنامج العلمي الذي تشرف عليه رئاسة محكمة الاستئناف بمراكش، والهادف إلى جعل التكوين المستمر رافعة أساسية للارتقاء بالكفاءة المهنية للقضاة، ومواكبة المستجدات التشريعية والاجتهادات القضائية، بما ينعكس على جودة الأحكام ويعزز الأمن القانوني.
وافتتح أشغال الدورة الأستاذ محمد الأمين الجابري، النائب الأول للرئيس الأول والمكلف بالتكوين، مؤكدا أن التكوين المستمر أصبح ضرورة مهنية واستراتيجية لتجويد العمل القضائي، وتمكين القضاة من مواكبة الإشكالات القانونية والعملية التي تفرضها الممارسة اليومية داخل المحاكم.

وأشار إلى أن موضوع الدعوى المدنية التابعة يظل من بين أكثر المواضيع إثارة للنقاش داخل القضاء، بالنظر إلى ما يطرحه من إشكالات تطبيقية تستوجب تبادل الخبرات وتوحيد الرؤى، بما يضمن التطبيق السليم للمقتضيات القانونية وتحقيق الأمن القضائي.
وتولى تأطير الدورة الأستاذ زكرياء الهاشمي، القاضي بالمحكمة الابتدائية بابن جرير، حيث قدم عرضا علميا تناول الإطار القانوني للدعوى المدنية التابعة، وأبرز الإشكالات العملية المرتبطة بممارستها أمام القضاء الزجري، مستعرضا أحدث التوجهات القضائية والاجتهادات التي أفرزها العمل القضائي في هذا المجال.
وركز العرض على ثلاثة محاور رئيسية، شملت التأصيل القانوني للدعوى المدنية التابعة ووظيفتها داخل المنظومة القضائية، والإشكالات العملية التي تواجه القضاة أثناء نظر هذا النوع من الدعاوى، إضافة إلى دراسة حالات تطبيقية مرتبطة بالتعرض المقدم من المطالب بالحق المدني أمام القضاء الجنائي.
كما ناقش المؤطر عددا من القضايا العملية التي تثير تباينا في التطبيق، من بينها الرسوم القضائية، وآجال أداء القسط الجزافي، وحدود المطالبة بالتعويض، وأثر سقوط الدعوى العمومية على الدعوى المدنية، واختصاص محكمة الزجر في إرجاع الأموال المتحصلة من الجريمة، فضلا عن الإشكالات المرتبطة بالتعرض على الأحكام الغيابية وآثارها القانونية.
وشهدت الدورة نقاشا علميا موسعا بين القضاة المشاركين، حيث جرى تبادل التجارب والخبرات العملية، واستعراض نماذج من القضايا المعروضة أمام المحاكم، بما ساهم في بلورة مقاربات عملية لتجاوز الإشكالات المطروحة وتعزيز توحيد الاجتهادات القضائية على مستوى الدائرة الاستئنافية.
ويعكس تنظيم هذه الدورة مواصلة محكمة الاستئناف بمراكش لنهجها الرامي إلى ترسيخ ثقافة التكوين المستمر، باعتباره إحدى الدعائم الأساسية لتحديث منظومة العدالة، والرفع من جودة الأداء القضائي، وتعزيز ثقة المتقاضين في المؤسسة القضائية، من خلال مواكبة المستجدات القانونية وتطوير الكفاءات المهنية للقضاة.





















































