في خطوة تعكس وعيا مدنيا متقدما وإيمانا بأهمية المشاركة في تدبير الشأن العام، نجح أحد المواطنين بمدينة مراكش في إعادة فتح النقاش حول ملف طالما أثار الكثير من التساؤلات لدى مستعملي الطريق، ويتعلق بالرسوم والتكاليف المرتبطة بجر المركبات إلى المحجز البلدي وكيفية استخلاصها.
ويُعد هذا الملف من بين القضايا التي ظلت لسنوات تُتداول في نطاق ضيق بين المواطنين، بالنظر إلى ما يرتبط بها من أعباء مالية وإجراءات إدارية يواجهها أصحاب المركبات، دون أن تحظى بالنقاش العمومي الكافي أو بالتوضيحات التي ترفع اللبس بشأنها.
واختار المواطن المعني طرح تساؤلاته من زاوية قانونية وحقوقية، بعيدا عن أي مزايدات أو تشكيك في عمل المؤسسات، مستندا إلى حق المواطن في الولوج إلى المعلومة والاستفسار حول كيفية تدبير المرافق العمومية والمساطر المعتمدة في استخلاص الرسوم المرتبطة بالخدمات المقدمة.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن أهمية هذا النقاش لا ترتبط فقط بقيمة المبالغ المؤداة عند استرجاع المركبات من المحجز، بل تتجاوز ذلك إلى ضرورة تعزيز الشفافية في تدبير هذا المرفق، وتوضيح الأسس القانونية والتنظيمية التي تحدد رسوم الجر والإيواء، خاصة في الحالات التي يكون فيها المواطن قد أدى بالفعل الغرامة المترتبة عن المخالفة المرتكبة.

كما أعادت هذه المبادرة تسليط الضوء على أهمية التواصل المؤسساتي مع المرتفقين، وتمكينهم من معلومات واضحة ودقيقة حول حقوقهم وواجباتهم، بما يساهم في تعزيز الثقة بين الإدارة والمواطن، ويحد من حالات سوء الفهم أو الشعور بعدم الإنصاف.
وأكد مهتمون بالشأن العام أن تحسين جودة الخدمات العمومية لا يقتصر على تطوير البنيات والتجهيزات، بل يشمل أيضاً ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، القائمة على الوضوح والشفافية وتبسيط المساطر الإدارية، بما يجعل المرتفق شريكاً في تقييم وتجويد الأداء العمومي.
كما أبرزت هذه الواقعة الدور الإيجابي الذي يمكن أن يلعبه المواطن في الدفع نحو الإصلاح، من خلال إثارة قضايا تهم المصلحة العامة بأسلوب مسؤول وموضوعي. فالكثير من المبادرات الإصلاحية قد تنطلق من تساؤل مشروع أو ملاحظة بسيطة تتحول، مع مرور الوقت، إلى نقاش مجتمعي يسهم في مراجعة بعض الممارسات وتطويرها.
وفي هذا السياق، اعتبر متابعون أن ما قام به هذا المواطن يشكل نموذجا للمواطنة الفاعلة، التي لا تكتفي بالمطالبة بالحقوق، بل تنخرط في تتبع الشأن العام وإبداء الملاحظات التي من شأنها تحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.

وبعد خروج هذا الملف إلى دائرة الضوء، تتجه الأنظار إلى الجهات المعنية من أجل تقديم التوضيحات الضرورية للرأي العام، وتبديد مختلف علامات الاستفهام المرتبطة برسوم جر المركبات وإيوائها، بما يضمن احترام القانون، وصون حقوق المواطنين، وتعزيز الثقة في المؤسسات.





















































